المقدمة الثالثة: أنه لما ثبت ما ذكرناه ثبت أن الاسم الموصوف بأمرين من تلك الأمور التسعة يكون مشابهاً للفعل فِي الفرعية ومخالفاً له فِي كونه اسماً فِي ذاته ، والأصل فِي الفعل عدم الإعراب كما ذكرنا ، فوجب أن يحصل فِي مثل هذا الاسم أثران بحسب كل واحد من الاعتبارين المذكورين ، وطريقه أن يبقى إعرابها من أكثر الوجوه ، ويمنع من إعرابها من بعض الوجوه ، ليتوفر على كل واحد من الاعتبارين ما يليق به.
المسألة الثالثة والعشرون: إنما ظهر هذا الأثر فِي منع التنوين والجر لأجل أن التنوين يدل على كمال حال الاسم ، فإذا ضعف الاسم بحسب حصول هذه الفرعية أزيل عنه ما دل على كمال حاله ، وأما الجر فلأن الفعل يحصل فيه الرفع والنصب ، وأما الجر فغير حاصل فيه فلما صارت الأسماء مشابهة للفعل لا جرم سلب عنها الجر الذي هو من خواص الأسماء.
المسألة الرابعة والعشرون: هذه الأسماء بعد أن سلب عنها الجر إما أن تترك ساكنة فِي حال الجر أو تحرك ، والتحريك أولى ، تنبيهاً على أن المانع من هذه الحركة عرضي لا ذاتي ، ثم النصب أول الحركات لأنا رأينا أن النصب حمل على الجر فِي التثنية والجمع السالم ، فلزم هنا حمل الجر على النصب تحقيقاً للمعارضة.