المسألة الثانية والعشرون: إنما صار اجتماع اثنين من هذه التسعة مانعاً من الصرف ، لأن كل واحد منها فرع ، والفعل فرع عن الاسم ، فإذا حصل فِي الاسم سببان من هذه التسعة صار ذلك الاسم شبيهاً بالفعل فِي الفرعية ، وتلك المشابهة تقتضي منع الصرف ، فهذه مقدمات أربع:
المقدمة الأولى: فِي بيان أن كل واحد من هذه التسعة فرع ، أما بيان أن العلمية فرع فلأن وضع الاسم للشيء لا يمكن إلا بعد صيرورته معلوماً ، والشيء فِي الأصل لا يكون معلوماً ثم يصير معلوماً وأما أن التأيث فرع فبيانه تارة بحسب اللفظ وأخرى بحسب المعنى: أما بحسب اللفظ فلان كل لفظة وضعت لماهية فإنها تقع على الذكر من تلك الماهية بلا زيادة وعلى الأنثى بزيادة علامة التأنيث ، وأما بحسب المعنى فلأن الذكر أكمل من الأنثى ، والكامل مقصود بالذات ، والناقص مقصود بالعرض ، وأما أن الوزن الخاص بالفعل أو الغالب عليه فرع فلأن وزن الفعل فرع للفعل ، والفعل فرع للاسم ، وفرع الفرع فرع وأما أن الوصف فرع فلأن الوصف فرع عن الموصوف ، وأما أن العدل فرع فلأن العدول عن لاشيء إلى غيره مسبوق بوجود ذلك الأصل وفرع عليه ، وأما أن الجمع الذي ليس على زنته واحد فرع فلان ذلك الوزن فرع على وجود الجمع ، لأنه لا يوجد إلا فيه ، والجمع فرع على الواحد لأن الكثرة فرع على الوحدة ، وفرع الفرع فرع ، وبهذا الطريق يظهر أن التركيب فرع ، وأما أن المعجمة فرع فلأن تكلم كل طائفة بلغة أنفسهم أصل وبلغة غيرهم فرع ، وأما أن الألف والنون فِي سكران وأمثاله يفيدان الفرعية فلأن الألف والنون زائدان على جوهر الكلمة ، والزائد فرع ، فثبت بما ذكرنا أن هذه الأسباب التسعة توجب الفرعية.
المقدمة الثانية: فِي بيان أن الفعل فرع ، والدليل عليه أن الفعل عبارة عن اللفظ الدال على وقوع المصدر فِي زمان معين ، فوجب كونه فرعاً على المصدر.