أما أحكام أسماء الأجناس فهي أمور: الحكم الأول: الماهية قد تكون مركبة ، وقد تكون بسيطة ، وقد ثبت فِي العقليات أن المركب قبل البسيط فِي الجنس ، وأن البسيط قبل المركب فِي الفصل ، وثبت بحسب الاستقراء أن قوة الجنس سابقة على قوة الفصل فِي الشدة والقوة ، فوجب أن تكون أسماء الماهيات المركبة سابقة على أسماء الماهيات البسيطة.
الحكم الثاني فِي اسم الجنس:
الحكم الثاني: أسماء الأجناس سابقة بالرتبة على الأسماء المشتقة ، لأن الاسم المشتق متفرع على الاسم المشتق منه ، فلو كان اسمه أيضاً مشتقاً لزم إما التسلسل أو الدور ، وهما محالان ، فيجب الانتهاء فِي الاشتقاقات إلى أسماء موضوعة جامدة ، فالموضوع غني عن المشتق والمشتق محتاج إلى الموضوع ، فوجب كون الموضوع سابقاً بالرتبة على المشتق ، ويظهر بهذا أن هذا الذي يعتاده اللغويون والنحويون من السعي البليغ فِي أن يجعلوا كل لفظ مشتقاً من شيء آخر سعي باطل وعمل ضائع.
الحكم الثالث فِي اسم الجنس:
الحكم الثالث: الموجود إما واجب وإما ممكن ، والمكن إما متحيز أو حال فِي المتحيز ؛ أو لا متحيز ولا حال فِي المتحيز أما هذا القسم الثالث فالشعور به قليل ، وإنما يحصل الشعور بالقسمين الأولين ، ثم إنه ثبت بالدليل أن المتحيزات متساوية فِي تمام ذواتها ، وأن الاختلاف بينها إنما يقع بسبب الصفات القائمة بها ، فالأسماء الواقعة على كل واحد من أنواع الأجسام يكون المسمى بها مجموع الذات مع الصفات المخصوصة القائمة بها ، هذا هو الحكم فِي الأكثر الأغلب.
وأما أحكام الأسماء المشتقة فهي أربعة: الحكم الأول: ليس من شرط الاسم المشتق أن تكون الذات موصوفة بالمشتق منه ، بدليل أن المعلوم مشتق من العلم ، مع أن العلم غير قائم بالمعلوم.
وكذا القول فِي المذكور والمرئي والمسموع ، وكذا القول فِي اللائق والرامي.