الصورة الأولى: قولك:"يا زيد"فقيل: ذلك إنما أفاد لأن قولنا يا زيد فِي تقدير أنادي واحتجوا على صحة قولهم بوجهين: الأول: أن لفظ يا تدخله الأمالة ودخول الأمالة لا يكون إلا فِي الاسم أو الفعل ، والثاني: أن لام الجر تتعلق بها فيقال:"يالزيد"فإن هذه اللام لام الاستغاثة وهي حرف جر ، ولو لم يكن قولنا يا قائمة مقام الفعل وإلا لما جاز أن يتعلق بها حرف الجر ، لأن الحرف لا يدخل على الحرف ، ومنهم من أنكر أن يكون يا بمعنى أنادي واحتج عليه بوجوه: الأول: إن قوله أنادي إخبار عن النداء ، والأخبار عن الشيء مغاير للمخبر عنه ، فوجب أن يكون قولنا أنادي زيداً مغايراً لقولنا يا زيد ، الثاني: أن قولنا أنادي زيداً كلام محتمل للتصديق والتكذيب وقولنا يا زيد لا يحتملها ، الثالث: أن قولنا يا زيد ليس خطاباً إلا مع المنادى ، وقولنا أنادي زيداً غير مختص بالمنادى.
الرابع: أن قولنا يا زيد يدل على حصول النداء فِي الحال ، وقولنا أنادي زيداً لا يدل على اختصاصه بالحال ، الخامس: أنه يصح أن يقال أنادي زيداً قائماً ، ولا يصح أن يقال يا زيد قائماً ، فدلت هذه الوجوه الخمسة على حصول التفرقة بين هذين اللفظين.
الصورة الثانية: قولنا:"زيد فِي الدار"فقولنا زيد مبتدأ والخبر هو ما دل عليه قولنا فِي إلا أن المفهوم من معنى الظرفية قد يكون فِي الدار أو فِي المسجد ، فأضيفت هذه الظرفية إلى الدار لتتميز هذه الظرفية عن سائر أنواعها ، فإن قالوا: هذا الكلام إنما أفاد لأن التقدير زيد استقر فِي الدار وزيد مستقر فِي الدار ، فنقول: هذا باطل ، لأن قولنا استقر معناه حصل فِي الاستقرار فكان قولنا فيه يفيد حصولاً آخر ؛ وهو أنه حصل فيه حصول ذلك الاستقرار وذلك يفضي إلى التسلسل وهو محال ، ثبت أن قولنا زيد فِي الدار كلام تام ولا يمكن تعليقه بفعل مقدر مضمر.
المسألة الثانية عشرة: