إذا قلنا: ضرب ، فهو يدل على صدور الضرب عن شيء ما إلا أن ذلك الشيء غير مذكور على التعيين ، بحسب هذا اللفظ ، فإن قالوا: هذا محال ، ويدل عليه وجهان: الأول: أنه لو كان كذلك لكانت صيغة الفعل وحدها محتملة للتصديق والتكذيب ، الثاني: أنها لو دلت على استناد الضرب إلى شيء مبهم فِي نفس الأمر وجب أن يمتنع إسناده إلى شيء معين ، وإلا لزم التناقض ، ولو دلت على استناد الضرب إلى شيء معين فهو باطل ، لأنا نعلم بالضرورة أن مجرد قولنا ضرب ما وضع لاستناد الضرب إلى زيد بعينه أو عمرو بعينه ، والجواب عن هذين السؤالين بجواب واحد ، وهو أن ضرب صيغة غير موضوعة لإسناد الضرب إلى شيء مبهم فِي نفس الأمر ، بل وضعت لإسناده إلى شيء معين يذكره ذلك القائل فقبل أن يذكره القائل لا يكون الكلام تاماً ولا محتملاً للتصديق والتكذيب ، وعلى هذا التقدير فالسؤال زائل.
المسألة العاشرة:
قالوا الحرف ما جاء لمعنى فِي غيره ، وهذه لفظ مبهم ، لأنهم إن أرادوا معنى الحرف أن الحرف ما دل على معنى يكون المعنى حاصلاً فِي غيره وحالاً فِي غيره لزمهم أن تكون أسماء الأعراض والصفات كلها حروفاً ، وإن أرادوا به أنه الذي دل على معنى يكون مدلول ذلك اللفظ غير ذلك المعنى فهذا ظاهر الفساد ، وإن أرادوا به معنى ثالثاً فلا بد من بيانه.
المسألة الحادية عشرة:
التركيبات الممكنة من هذه الثلاثة ستة: الاسم مع الاسم ، وهو الجملة الحاصلة من المبتدأ والخبر ، والاسم مع الفعل ، وهو الجملة الحاصلة من الفعل والفاعل وهاتان الجملتان مفيدتان بالاتفاق ، وأما الثالث وهو الاسم مع الحرف فقيل: إنه يفيد فِي صورتين.