يرد فيما بين كل سورتين سورتين، ولا شك أنه إذا بقي بعض ذلك لاجتهادهم ولو فيما بين سورتين، جرى المقول المشهور عليه وصح اعتماده، ثم أن الآثار إنما وقعت بفعل، لا بقول وأمر يحصل منه الوقيف. فإذا قد آل الأمر إلى أن تلك الآثار هي مستند اجتهادهم وأصل اتفاقهم، وهذا أراد مالك رحمه الله بقوله: وإنما
ألفوا القران على ما كانوا يسمعونه من رسول الله - عز وجل - ، وهذا القدر كاف فِي المقصود، والحمد لله رب العالمين.
سورة أم القرآن
قد ذكر الناس كيفية تضمنها مجملا لما تفصل فِي الكتاب العزيز بجملته.
وهو أوضح وجه فِي تقدمها سوره الكريمة. ثم هي مما يلزم المسلمين
حفظه، ولابد للمصلين من قرائتها، ثم افتتاحها بحمد الله سبحانه. وقد
شرع فِي ابتداءات الأمور، وأوضح الشرع فضل ذلك وأخذ به كل خطيب
ومتكلم، وفيها تعقيب الحمد لله سبحانه بذكر صفاته الحسنى والإشارة إلى إرسال الرسل فِي قوله،"اهدنا"وقوله"صراط الذين أنعمت عليهم"، وقد قال تعالى:"أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده (الأنعام 95) وذكر افتراق الخلق بذكر المهتدين، وذكر المغضوب عليهم ولا الضالين، وإن ملاك الهدى بيده،"وإياك نستعين"وهذا كله أشفى شيء فِي بيان التقديم. انتهى انتهى. {البرهان فِي تناسب سور القرآن صـ 179 - 189} ."