وعبد الله بن جعفر الرقي -في الطريق السابقة-؛ ثقة من رجال الجماعة، لكن الراوي عنه: أحمد بن الوليد الرملي؛ ذكره الخطيب في (تاريخ بغداد) 5: 187 ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، ولم يُذكر في الرواة عن عبد الله بن جعفر الرقي في ترجمته من (تهذيب الكمال) ، فأخشى أن يكون الخطأ منه، والله أعلم.
والعجيب أن الشيخ أحمد شاكر رحمه الله صحح إسناده في تعليقه على تفسير الطبري 1: 185 ولم يبين حال الرملي هذا!.
(ب) الشواهد:
يشهد لهذا الحديث ما أخرجه أحمد 5: 32 - 33، وكرره 5: 77، قال:
حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن بديل العقيلي، أخبرني عبد الله بن شقيق، أنه أخبره من سمع النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو بوادي القرى، وهو على فرسه، فسأله رجل من بلقين، فقال: يا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من هؤلاء؟ قال: (هؤلاء المغضوب عليهم) وأشار إلى اليهود، قال: فمن هؤلاء؟ قال: (هؤلاء الضالين) ، يعني النصارى.
وهذا إسناد صحيح على ظاهره، وجهالة الصحابي لا تضر.
بديل هو: ابن ميسرة العقيلي البصري، ثقة، أخرج له الجماعة سوى البخاري.
ينظر: تهذيب الكمال 4: 31، التقريب ص 120.
وعبد الله بن شقيق هو: أبو عبد الرحمن العقيلي، ثقة أيضا، أخرج له البخاري في (الأدب المفرد) وبقية الجماعة.
ينظر: تهذيب الكمال 15: 89، التقريب ص 307.
لكن وقع اختلاف في إسناده، فمدار الحديث على عبد الله بن شقيق، واختلف عليه على أوجه:
1 -عبد الله بن شقيق أخبره من سمع النبي -صلى الله عليه وسلم-.
ورواه عنه هكذا ثلاثة من الرواة -فيما وقفت عليه-:
(أ) بديل بن ميسر العقيلي.
أخرجه: عبد الرزاق في تفسيره 1: 37 عن معمر عن بديل، ومن طريقه: أحمد -كما سبق- والطبري 1: 187، والثعلبي في تفسيره (الكشف والبيان) 1: 51.
وأخرجه: حميد بن زنجويه في (الأموال) 2؛ 679 (1136) ، والبلاذري في (أنساب الأشراف) 1: 445، وأبو يعلى 13: 131 (7179) ، والبيهقي 6: 336، كلهم من طريق بديل بن ميسرة به.
وعزاه السيوطي في (الدر المنثور) 1: 84 - من هذا الوجه- إلى: عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
تنبيه: روى هذا الوجه عن بديل:
1 -معمر بن راشد. عند عبد الرزاق، ومن تبعه.