(وهديناه النجدين) الإنسان لا يكون في النجدين في آن واحد وإنما يكون في نجد من النجدين. العبد حينما بيّن الله عز وجل له هذين النجدين سيكون في واحد منهما على وجه اليقين إما أن يكون في هذا وإما أن يكون في هذا فهو في النجد أيضاً لم يقل وهديناه إلى النجدين لو قال إلى النجدين يعني سيوصله إليهما، إلى المكانين لكن هديناه النجدين بما يختار من أحدهما فسيكون فيه. هذا الكلام لا يعني أننا نلغي الكلام الثاني إذا حذف الحرفين اللام وإلى فعند ذلك يحتمل أن يكون هو داخل الشيء أو خارجه لكن عند ذلك تفوت هذه اللمسة البيانية ولا يحس به الإنسان وهذا الذي جعلنا نختار هذا الشيء .
تختلف دلالة الفعل باختلاف الحرف المصاحب له هداه، هداه لـ، هداه إلى:هداه إلى الشيء يشير إلى بعده بيّن ودلّ وأرشد كلها تعطي معنى واحد هو الإيضاح والتبيين. هدى وأخواته من الأفعال الأخرى.
أيضاً عندنا شيء في (اهدنا الصراط المستقيم) : فعل الهداية ليس هو مجرد الإرشاد وإنما الهداية فيها شيء كأنه يكون إلى القلب أيضاً. صحيح هو هداه إلى كذا كأنه أرشده لكن في استعمالات العرب كأنه يمس شيئاً داخلياً فيه ومنه الهدية لما تقدمها لإنسان. الهدية غير العطاء. لما تقول أعطاني فلان كذا،أعطاني شيء مادي. أهداني شيئاً هو أيضاً مادي لكن في داخله نوع من المحبة والحميمية والود وفي الحديث الشريف"تهادوا تحابوا"فرق بين أعطيته وأهديته فيها شيء قلبي كأن هذا الشيء جعل القرآن يختار اهدنا الصراط المستقيم ليس فيها فقط مجرد إرشاد أو إيضاح، فيها هذه اللمسة التي رأيناها في قوله - صلى الله عليه وسلم -:"تهادوا تحابوا".
الصراط: