فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 113249 من 466147

ونقول: إن دقة القرآن توضح لنا المعنى ؛ فمعنى عمل سوءًا أضرّ بهذا العمل آخرين ، إنّه غير الذي ارتكب شيئاً يضرّ به نفسه فقط ؛ فالذي سرق أو قتل أو اعتدى على آخر قذفاً أو ضرباً أو إهانة ، مثل هذه الأعمال هي ارتكاب للسوء ؛ فالسوء هو عمل يكرهه الناس ، ويقال: فلان رجل سوء ، أي يلقى الناس بما يكرهون.

لكن الذي يشرب الخمر قد يكون في عزلة عن الناس لم يرتكب إساءة إلى أحد ، لكنه ظلم نفسه ؛ لأن الإنسان المسلم مطلوب منه الولاية على نفسه أيضاً ، والمنهج يحمي المسلم حتى من نفسه ، ويحمي النفس من صاحبها ، بدليل أننا نأخذ من يقتل غيره بالعقوبة ، وكذلك يحرم الله من الجنة من قتل نفسه انتحاراً.

وهكذا نرى حماية المنهج للإنسان وكيف تحيطه من كل الجهات ؛ لأن الإنسان فرد من كون الله ، والحق يطلب من كل فرد أن يحمي نفسه. فإن صنع سوءا أي أضر بغيره ، فهذا اسمه"سوء".

أما حين يصنع فعلاً يضر نفسه فهذا ظلم النفس:

{وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [سورة آل عمران: 135]

وهل فعل الفاحشة مخالف لظلم النفس ؟. إنه إساءة لغيره أيضا ، لكن ظلم النفس هو الفعل الذي يسئ إلى النفس وحدها. أو أن الإنسان يصنع سيئة ويمتع نفسه بها لحظة من اللحظات ولا يستحضر عقوبتها الشديدة في الآخرة. وقد تجد إنساناً يرتكب المعصية ليحقق لغيره متعة ، مثال ذلك شاهد الزور الذي يعطي حق إنسان لإنسان آخر ولم يأخذ شيئاً لنفسه ، بل باع دينه بدنيا غيره ، وينطبق عليه قول الرسول صلى الله عليه وسلم:

"بادروا بالأعمال ستكون فتنة كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويُمسي كافرا ، أو يمسي مؤمنا ويصبح كافراً يبيع دينه بعرض الدنيا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت