فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 113151 من 466147

أي إياك أن تقول: إن هذا مسلم ولا يصح أن نلصق به الجريمة التي ارتكبها حتى لا تكون سُبة عليه ، وإياك أن تخشى ارتفاع رأس اليهودي ؛ لأن هناك لصاً قد ظهر من بين المسلمين. ومن الشرف للإسلام أن يعاقب أي إنسان ارتكب خطأ لأنه ما دام قد انتسب للإسلام فعليه أن يصون هذا الانتساب. وعقاب المسلم على خطأ هو شهادة للإسلام على أنه لم يأت ليجامل مسلماً. وعلى كل مسلم أن يعرف أنه دخل الإسلامَ بحق الإسلام.

لقد نظر بعض السطحيين إلى قوله الحق: {وَلاَ تَكُنْ لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً} قائلين: إن كان هناك لص أو خائن أو مستغل لقوته فاتركه ولا تنظر إليه ولا تلتفت حتى لا يسبب لك تعباً. ولهؤلاء نقول: لا ، فسبحانه وتعالى يقول: {وَلاَ تَكُنْ لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً} و"اللام"التي في أول"الخائنين"هي للملكية أي أن الحق يأمر النبي صلى الله عليه وسلم ألا يقف موقفا لصالح الخائن ، بل عليه أن يخاصم لمصلحة الحق.

وقد حاول العلماء أن يقربوا المسافة فقالوا: ربما لا يتنبه أحد لمسألة اللام وأنها هنا للنفعية ، فيكون المنهي عنه أن يقف مسلم موقفا ينفع خائنا ، بل لا بد أن يكون على الخائن وليس معه. فاللام هنا تكون بمعنى"عن". كأن الحق يقول: {وَلاَ تَكُنْ لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً} . أي لا تكن يا محمد مدافعاً عن الخائنين.

ولماذا لم يقل الحق"عن"بدلاً من"اللام"؟ نقول: إن الغاية من الدفاع عن الخصم أن ترجح أمره وتكون له لا عليه ، لذلك جاء الحق بـ"اللام"هنا من أجل أن نعرف الغاية من"عن"واضحة. فاللام تفيد ألا ينفع المسلم خائناً ، فلا تكون المسالة له ، ولذلك جاء الحق بها إيضاحاً واختصاراً لنعرف أن رسوله لن يقف في جانب الخائن ولن يأتي له بما ينفعه. ولذلك قال العلماء: إن اللام هنا بمعنى"عن". والقرآن فيه الكثير من مثل هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت