فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 11309 من 466147

المذهب الثاني أنه إنما قدّم من أجل المشاكلة لرءوس الآى، ومراعاة حسن الانتظام، واتفاق أعجاز الكلم السجعية؛ لأن قبله مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) [سورة الفاتحة: 4] فلو قال: نعبدك، ونستعينك، لذهبت تلك الطلاوة، ولزالت تلك العذوبة، وهذا شيء يحكى عن بعض علماء البيان واختاره ابن الأثير، والمختار عندنا أنه لا منافاة بين الأمرين فيجوز أن يكون التقديم من أجل الاختصاص، والتشاكل، فيكون في التقديم مراعاة لجانب اللفظ والمعنى جميعا، فالاختصاص أمر معنوى، والتشاكل أمر لفظى. وعلى هذا ورد قوله تعالى: (فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى) [سورة طه: 67] وقوله تعالى: (خُذُوهُ فَغُلُّوهُ(30) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (31 ) ) [سورة الحاقة: 30 - 31] ومنه قوله تعالى: (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ(9) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ (10 ) ) [سورة الضحى: 9 - 10] وقوله تعالى: (وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ) [سورة يس: 39] ولم يقل وقدّرنا القمر، ليطابق ما تقدم من الجمل الابتدائية في قوله تعالى: (وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ) [سورة يس: 37] وقوله وَالشَّمْسُ تَجْرِي) [سورة يس: 38] فبالتقديم تحصل ملاحظة الأمرين جميعا.

(تنبيه)

من المطاعن على القرآن سوء الترتيب والنظم

وهذا كقوله تعالى (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ(5)

فقدم العبادة على الاستعانة وكان من حقه العكس، من جهة أن الاستعانة هي نوع من الألطاف، ومن حقها التقدم على الفعل، لأنها داعية إليه.

والجواب أنه إنما قدم العبادة على الاستعانة من جهة أن الاهتمام كان من أجل العبادة، فلهذا قدمها لأن العبادة من جهتهم، والإعانة إنما هي حاصلة من جهته، فكأن الذي يكون من جهته حاصل لا محالة غير متأخر لقوة الداعية إليه، بخلاف الذي يكون من جهتهم، فإنه ربما وقع، وربما لم يقع، فمن أجل ذلك كانت العناية بتقديم العبادة أعظم، ومن وجه آخر، وهو أن تقديم الوسيلة ربما كان أدخل في إنجاح المطلوب وأسرع إلى تحصيله. انتهى انتهى {الطراز لأسرار البلاغة، للمؤيد بالله} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت