رتب عليه إبعاداً أو طرداً أو لفظه ، قتل من فعله ، أو قاتله الله ، أو أخبر أن فاعله لا يكلمه الله يوم القيامة ولا ينظر إليه ولا يزكيه ولا يصلح عمله ولا يهدي كيده أو لا يفلح ، أو قيض له الشيطان أو جعل سبباً لإزاغة قلب فاعله أو صرفه عن آيات الله وسؤاله عن علة القعل ، فهو دليل المنع ودلالته على التحريم أظهر من دلالته على مجرد الكراهة.
وتستفاد الإباحة من لفظ الإحرل ونفي الجناح والحرام والإثم والمؤاخذة ، ومن الإذن فيه والعفو عنه ومن الامتنان بما فِي الأعيان من المنافع. ومن السكوت عن التحريم ، ومن الإنكار على من حرم الشيء ، ومن الإخبار بأنه خلق أو جعل لنا ، والاخبار عن فعل من قبلنا غير ذام لهم عليه ، فإن اقترن بالإخبار مدح دل على مشروعيته وجواباً أو استحباباً. انتهى.
سورة فاتحة الكتاب
2 -قوله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} .
فيه إثبات الصانع وحدوث العالم واستدل بالافتتاح بها من قال أنها أبلغ صيغ الحمد خلافاً لمن ادعى أن الجملة الفعليه أبلغ ، قال البلقيني: اجل صيغ الحمد: الحمد لله رب العالمين. لأنها فاتحة الكتاب وخاتمة دعوى أهل الجنة فتتعين فِي بر: ليحمدن الله بأجل التحاميد ، خلافاً لما فِي"الروضة"وأصلها عن المتولي: أن أجلها الحمد لله حمداً يوافي نعمه ويكافي مزيده.
3 -قوله تعالى: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}
فيه إثبات الصفات الذاتية.
4 -قوله تعالى: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ}
فيه إثبات المعاد.
5 -قوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}
فيه الإرشاد إلى تقديم الخضوع والتذلل على طلب الحاجة. قال أبو طالب الثعلبي فِي تفسيره: وقد جمع فِي هذه الآية إبطال الجبر والقدر معاً لأنه وصف عباجة بأنهم يعبدون فأثبت لهم كسباً وعلمهم الاستعانة ولو كان العبد مستطيعاً قبل الإعانة لما احتاج إلى الاستعانة فنفى عنهم القدرة فهو كقوله: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ}