قَوْله تَعَالَى: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ} فِيهِ إبَاحَةُ وَضْعِ السِّلَاحِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ فِي حَالِ الْمَرَضِ وَالْوَحْلِ وَالطِّينِ؛ وَسَوَّى اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَ أَذَى الْمَطَرِ وَالْمَرَضِ وَرَخَّصَ فِيهِمَا جَمِيعًا فِي وَضْعِ السِّلَاحِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ كَانَ فِي وَحْلٍ وَطِينٍ فَجَائِزٌ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِالْإِيمَاءِ كَمَا يَجُوزُ ذَلِكَ لَهُ فِي حَالِ الْمَرَضِ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ؛ إذْ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى قَدْ سَوَّى بَيْنَ أَذَى الْمَطَرِ وَالْمَرَضِ فِيمَا وَصَفْنَا، وَأَمَرَ مَعَ ذَلِكَ بِأَخْذِ الْحَذَرِ مِنْ الْعَدُوِّ وَأَنْ لَا يَغْفُلُوا عَنْهُ فَيَكُونُ سِلَاحُهُمْ بِالْقُرْبِ مِنْهُمْ بِحَيْثُ يُمْكِنُهُمْ أَخْذُهُ إنْ حَمَلَ عَلَيْهِمْ الْعَدُوُّ. انتهى انتهى. {أحكام القرآن للجصاص حـ 3 صـ 236 - 246}