أقول: حديث عائشة المذكور ، رواه النسائي والدارقطني والبيهقيّ ، واختلف قول الدارقطني فيه ، فقال في"السنن": إسناده حسن ، وقال في"العلل": المرسل أشبه ، وقال ابن حزم: هذا حديث لا خير فيه ، وطعن فيه ، وقال ابن النحوي"في البدر المنير": في متن هذا الحديث نكارة ، وهو كون عائشة خرجت مع النبي صَلّى اللهُ عليّه وسلّم في عَمْرة رمضان ، والمشهور أن عمره كلهن في ذي القعدة ، وأطال في ذلك .
وقال الإمام ابن القيم في"زاد المعاد": وكان صَلّى اللهُ عليّه وسلّم يقصر الرباعية ، فيصليها ركعتين من حين خرج مسافراً إلى أن يرجع إلى المدينة ، ولم يثبت عنه أنه أتم الرباعية في سفره البتة ، وأما حديث عائشة أن النبي صَلّى اللهُ عليّه وسلّم كان يقصر في السفر ويتم ، ويفطر ويصوم فلا يصح ، وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: هو كذب على رسول الله صَلّى اللهُ عليّه وسلّم . انتهى .
وقد روي (كان يقصر وتتم) الأول بالياء آخر الحروف ، والثاني بالتاء المثناة من فوق ، وكذلك (يفطر وتصوم) أي: تأخذ هي بالعزيمة في الموضعين .
قال شيخنا ابن تيمية: وهذا باطل: ما كانت أم المؤمنين لتخالف رسول الله صَلّى اللهُ عليّه وسلّم وجميع أصحابه ، فتصلي خلاف صلاتهم ، كيف ؟ والصحيح عنها ؛ أن الله فرض الصلاة ركعتين ركعتين ، فلما هاجر رسول الله صَلّى اللهُ عليّه وسلّم إلى المدينة زيدت في صلاة الحضر وأقرت صلاة السفر ، فكيف يظن بها ، مع ذلك ، أن تصلي بخلاف صلاة النبي صَلّى اللهُ عليّه وسلّم والمسلمين معه ؟