قالوا: فهذا يدل على أن القصر المذكور في الآية هو القصر في عدد الركعات ، وإن ذلك كان مفهوماً عندهم عن معنى الآية ، قالوا: ومما يدل على أن لفظ (القصر) كان مخصوصاً في عرفهم بنقص عدد الركعات ، ولهذا المعنى ، لما صلى النبي صَلّى اللهُ عليّه وسلّم الظهر ركعتين ، قال له ذو اليدين: ( أقصرت الصلاة أم نسيت ؟ )
هذا ، وذهب كثير من السلف ، منهم مجاهد والضحاك والسديّ ، إلى أن هذه الآية نزلت في صلاة الخوف ، وأن المعنيّ بالقصر هو قصر الكيفية لا الكمية ، لأن عندهم كمية صلاة المسافر ركعتان ، فهي تمام غير قصر ، كما قاله عمر وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم ، قالوا: ولهذا قال تعالى: {إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الّذِينَ كَفَرُواْ} وقال تعالى بعدها: {وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصّلاَةَ} الآية ، فبين المقصود من القصر ههنا ، وذكر صفته وكيفيته ، ولهذا لما عقد البخاريّ (كتاب صلاة الخوف) صدره بقوله تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصّلاَةِ إ} إلى قوله: {أَعَدّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مّهِيناً} وهكذا قال جويبر عن الضحاك في قوله: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصّلاَةِ} قال: ذاك عند القتال ، يصلي الراجل الراكب تكبيرتين حيث كان وجهه .
وقال أسباط عن السدي ، في هذه الآية: إن الصلاة إذا صليت ركعتين في السفر فهي تمام التقصير ، لا يحل إلا أن يخاف من الذين كفروا أن يفتنوه عن الصلاة فالتقصير ركعة .