للخروج من سلطة الكفر، على عادة القرآن في تفنين أغراضه، والتماس مناسباتها.
والجملة معطوفة على الجملة التي قبلها.
والضرب في الأرض: السفر.
(وإذا) مضمّنة معنى الشرط كما هو غالب استعمالها، فلذلك دخلت الفاء على الفعل الذي هو كجواب الشرط.
(وإذا) منصوبة بفعل الجواب.
وقصر الصلاة: النقص منها، وقد عُلم أنّ أجزاء الصلاة هي الركعات بسجداتها وقراءاتها، فلا جرم أن يعلم أنّ القصر من الصلاة هو نقص الركعات، وقد بيّنه فعل النبي صلى الله عليه وسلم إذ صيّر الصلاة ذات الأربع الركعات ذات ركعتين.
وأجملت الآية فلم تعيّن الصلوات التي يعتريها القصر، فبيّنته السنّة بأنّها الظهر والعصر والعشاء.
ولم تقصر الصبح لأنّها تصير ركعة واحدة فتكون غير صلاة، ولم تقصر المغرب لئلاّ تصير شفعاً فإنّها وتر النهار، ولئلاّ تصير ركعة واحدة كما قلنا في الصبح.
وهذه الآية أشارت إلى قصر الصلاة الرباعية في السفر، ويظهر من أسلوبها أنّها نزلت في ذلك، وقد قيل: إنّ قصر الصلاة في السفر شُرع في سنة أربع من الهجرة وهو الأصحّ، وقيل: في ربيع الآخر من سنة اثنتين، وقيل: بعد الهجرة بأربعين يوماً.
وقد روى أهل الصحيح قول عائشة رضي الله عنها: فُرِضت الصلاة ركعتين فأقِرّت صلاة السفر وزيدت صلاة الحضر، وهو حديث بيّن واضح.