وقدر أبو يوسف بيومين وأكثر الثالث ، والشافعي رحمه الله تعالى في قول: بيوم وليلة ، وقدر عامة المشايخ ذلك بالفراسخ ، ثم اختلفوا فقال بعضهم: أحد وعشرون فرسخاً وقال آخرون ثمانية عشر ، وآخرون خمسة عشر ، والصحيح عدم التقدير بذلك ، ولعل كل من قدر بقدر مما ذكر اعتقد أنه مسيرة ثلاثة أيام ولياليها ، والدليل على هذه المدة ما صح من قوله صلى الله عليه وسلم:"يمسح المقيم كمال يوم وليلة والمسافر ثلاثة أيام ولياليها"لأنه صلى الله عليه وسلم عمم الرخصة الجنس ، ومن ضرورته عموم التقدير ، والقول بكون"ثلاثة أيام"ظرفاً للمسافر لا ليمسح يأباه أن السوق ليس إلا لبيان كمية مسح المسافر لا لإطلاقه ، وعلى تقدير كونه ظرفاً للمسافر يكون يمسح مطلقاً وليس بمقصود ، وأيضاً يبطل كونه ظرفاً لذلك أن المقيم يمسح يوماً وليلة إذ يلزم عليه اتحاد حكم السفر والإقامة في بعض الصور وهي صورة مسافر يوم وليلة لأنه إنما يمسح يوماً وليلة وهو معلوم البطلان للعلم بفرق الشرع بين المسافر والمقيم على أن ظرفية"ثلاثة"للمسافر تستدعي ظرفية اليوم للمقيم ليتفق طرفا الحديث ، وحينئذٍ يكون لا يكاد ينسب إلى أفصح من نطق بالضاد صلى الله عليه وسلم ، وربما يستدل للقصر في أقل من ثلاثة بما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال:"يا أهل مكة لا تقصروا في أدنى من أربعة برد من مكة إلى عسفان"فإنه يفيد القصر في الأربعة برد وهي تقطع في أقل من ثلاثة ، وأجيب بأن راوي الحديث عبد الوهاب بن مجاهد ، وهو ضعيف عند النقلة جداً حتى كان سفيان يزريه بالكذب فليفهم.