فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 112445 من 466147

وعندي أنه ليس في هذا غموض ، وذلك لأنا بينا في تفسير قوله تعالى: {إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَائِرَ مَا تُنهَوْنَ عَنْهُ} [النساء: 31] أن كلمة (إن) وكلمة (إذا) يفيدان أن عند حصول الشرط يحصل المشروط ، ولا يفيدان أن عند عدم الشرط يلزم عدم المشروط ، واستدللنا على صحة هذا الكلام بآيات كثيرة ، وإذا ثبت هذا فنقول: قوله تعالى: {إِنْ خِفْتُمْ} يقتضي أن عند حصول الخوف تحصل الرخصة ، ويقتضي أن عند عدم الخوف لا تحصل الرخصة ، وإذا كان كذلك كانت الآية ساكتة عن حال الأمن بالنفي وبالإثبات ، وإثبات الرخصة حال الأمن بخبر الواحد يكون إثباتاً لحكم سكت عنه القرآن بخبر الواحد ، وذلك غير ممتنع ، إنما الممتنع إثبات الحكم بخبر الواحد على خلاف ما دلّ عليه القرآن ، ونحن لا نقول به.

فإن قيل: فعلى هذا لما كان هذا الحكم ثابتاً حال الأمن وحال الخوف ، فما الفائدة في تقييده بحال الخوف ؟

قلنا: إن الآية نزلت في غالب أسفار النبي صلى الله عليه وسلم ، وأكثرها لم يخل عن خوف العدو ، فذكر الله هذا الشرط من حيث أنه هو الأغلب في الوقوع ، ومن الناس من أجاب عنه بأن القصر المذكور في الآية المراد منه الاكتفاء بالإيماء والإشارة بدلاً عن الركوع والسجود ، وذلك هو الصلاة حال شدة الخوف ، ولا شك أن هذه الصلاة مخصوصة بحال الخوف ، فإن وقت الأمن لا يجوز الإتيان بهذه الصلاة ، ولا تكون محرمة ولا صحيحة ، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت