فكم ترحةٍ من أسى فرقةٍ ... تعود سروراً بحسن المعاد
إلى كم تحمَّل ضيق المعاش ... وتصبر والصَّبر صعب القياد
على حالةٍ فوتها خيرها ... وضيق المعيشة سقم الفؤاد
بلا حاسدٍ لي ولا حامدٍ ... قليلة خيرٍ كماء الثِّماد
فلا شرَّ منِّي يخاف العدو ... ولا خير يرجوه أهل الوداد
جب الأرض شرقاً وجب غربها ... إلى كلِّ فجٍ عميقٍ وواد
عساك تنال الغنى أو تموت ... وعذرك في ذاك للنَّاس باد
فإن يكن الفقر حتماً عليك ... فكابده في غير ناديك ناد
فللموت أهون من أن تراك ... بعين الخساسة عين الأعادي
فإن لم تنل مطلباً رمته ... فليس عليك سوى الاجتهاد
وقال آخر:
ما من غريبٍ وإن أبدى تجلُّده ... إلاَّ سيذكر بعد الغربة الوطنا
وقال عبيد بن الأبرص:
وكلُّ ذي غيبةٍ يؤوب ... وغائب الموت لا يؤوب
انتهى انتهى {بهجة المجالس وأنس المجالس، لابن عبد البر} ...