فألقت عصاها واستقرّ بها النَّوى ... كماقرَّعيناً بالإياب المسافر
وقال آخر:
إذا نحن أبنا سالمين بأنفسٍ ... كرامٍ رجت أمراً فخاب رجاؤها
فأنفسنا خير الغنيمة إنَّها ... تؤوب وفيها ماؤها وحياؤها
وقال آخر:
رجعنا سالمين كما بدأنا ... وما خابت غنيمة سالمينا
وما تدرين أيُّ الأمر خيرٌ ... أما تهوين أم ما تكرهينا
قال عوف بن محلِّم: عادلت عبد الله بن طاهر إلى خراسان، فدخلنا الرُّيّ في السحر فإذا قمرية تغرد على فنن شجرة، فقال عبد الله: أحسن والله أبو كبير في قوله:
ألا ياحمام الأيك إلفك حاضرٌ ... وغصنك ميَّادٌ ففيم تنوح
ثم قال: يا عوف أجزها. فقلت: شيخ كبير، وحملت على البديهة، وهي معارضة أبي كبير، ثم انفتح لي شيء ، فقلت:
أفي كلِّ عامٍ غربةٌ ونزوح ... أما للنَّوى من ونيةٍ فتريح
لقد طلح البين المشتُّ ركائبي ... فهل أرينَّ البين وهو طليح
وأرَّقني بالرَّيِّ نوح حمامةٍ ... فنحت وذو الشَّجو القريح ينوح
على أنَّها ناحت ولم تذر عبرةً ... ونحت وأسراب الدُّموع سفوح
وناحت وفرخاها بحيث تراهما ... ومن دون أفراخي مهامه فيح
وذكر تمام الخبر.
كان يقال: من لم يرزق ببلدة فليتحوّل إلى أخرى.
قال عبد الله بن أبي الشّيص:
أظنُّ الدَّهر قد آلا فبرَّا ... بألاَّ يكسب الأموال حرَّاً
لقد قعد الزَّمان بكلِّ حرٍّ ... ونقّض من قواه المستمرَّا
كأنَّ صفائح الأحرار أردت ... أباه فحارب الأحرار طرَّا
فأصبح كلُّ ذي شرفٍ ركوباً ... لأعناق الدُّجى برَّاً وبحرا
فهتَّك جيب درع الَّليل عنه ... إذا ما جيب درع الَّليل زرَّا
يراقب للغنى وجهاً ضحوكاً ... ووجها للمنيَّة مكفهرَّا
فيكسب من أقاصي الأرض كسباً ... يحلُّ به المحلَّ المشمخرَّا
ومن جعل الظَّلام له قعوداً ... أضاء له الدُّجى خيراً وشرَّا
وقال آخر:
لا تصحبنَّ رفيقاً لست تأمنه ... شرُّ الرَّفيق رفيقٌ غير مأمون
أنشد نفطويه:
خاطر بنفسك لا تقعد بمعجزةٍ ... فليس حرٌ على عجزٍ بمعذور
إن لم تنل في مقامٍ ماتطالبه ... فأبل عذراً بادلاجٍ وتهجير
لن يبلغ المرء بالإحجام همَّته ... حتَّى يباشرها منه بتغيير
قالت بنت الأعشى:
أرانا إذا أضمرتك البلا ... د نجفى وتقطع منَّا الرّحم
إذا غبت عنَّا وخلَّفتنا ... فإنَّا سواءٌ ومن قد يتم
وقال آخر:
وقالت وعيناها تفيضان عبرةً ... أيا أملي خبِّر متى أنت راجع