ونقل (ابن العربي) المعافري سؤال أمية بن عبد الله لعبد الله بن عمر على الوجه الآتي: (إنا نجد صلاة الحضر وصلاة الخوف في القرآن، ولا نجد صلاة السفر) . (يعني لا نعلم شيئا، فإنا نفعل كما رأيناه يفعل". كما نقل(ابن العربي) أيضا مقالة يعلى بن أمية لعمر بن الخطاب نفسه في نفس الموضوع، وذلك بالصيغة الآتية، وهي مروية في سنن ابن ماجة:"إن الله تعالى يقول: فليس عليكم
جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم، فها نحن قد أمنا". قال عمر: (عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته) ."
هذا وقد ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة) مما يدل على أن قصر الصلاة في السفر ثابت بالسنة الفعلية والسنة القولية، والسنة كما هو معلوم مصدر ثان للتشريع، بجانب الكتاب الذي هو المصدر الأول، غير أن هذه الرخصة لا يعقل الانتفاع بها في سفر المعصية، وإنما يعمل بها في سفر الطاعة وحده إن طرأ في السفر ما يدعو إليها.
وأخيرا أكد كتاب الله في ختام هذا الموضوع معنى أن الصلاة لازمة للمسلمين مفروضة عليهم في جميع أحوالهم لا يعفيهم منها شيء، وأن الشارع حرصا منه على قيامهم بها رخص لهم بإقامتها على الوجه الذي يستطيعونه بحسب كل حال من الأحوال، حتى أنه اكتفى منهم في بعض حالات الأعذار بطهارة التيمم التي هي أيضا طهارة رمزية، وذلك تنبيها على أن الصلاة لا تستباح إلا بطهارة، حتى تبقى النفس متشوفة إلى استعمالها، ولا تتعود على إهمالها. انتهى انتهى {التيسير في أحاديث التفسير، للشيخ/ محمد المكي الناصري. 1/} ...