فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 112306 من 466147

ما ينبغي له أن يقتله لعلة من العلل إلا للخطأ وحده. ويجوز أن يكون حالا بمعنى: لا يقتله في حال من الأحوال إلا في حال الخطأ. وأن يكون صفة للمصدر أي: إلا قتلا خطأ. والمعنى، أن من شأن المؤمن أن ينتفى عنه وجود قتل المؤمن ابتداء البتة، إلا إذا وجد منه خطأ من غير قصد، بأن يرمى كافرا فيصيب مسلما. أو يرمى شخصا على أنه كافر فإذا هو مسلم.

ثم بين - سبحانه - حكم القتل الخطأ فقال: وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا.

قوله فَتَحْرِيرُ، التحرير: الإعتاق وهو تفعيل من الحرية. أي جعل الرقبة حرة. وهو مبتدأ محذوف الخبر أي: فعليه تحرير رقبة مؤمنة.

وقوله: وَدِيَةٌ الدية ما يعطى عوضا من دم القتيل إلى وليه. وهي مأخوذة من الودي كالعدة من الوعد. يقال: ودى القاتل القتيل يديه دية إذا أعطى وليه المال الذي هو بدل النفس. وسمى المال دية تسمية بالمصدر.

والمعنى: أن المؤمن لا يسوغ له ولا يليق به أن يقتل أخاه المؤمن، لأن ذلك محرم تحريما قاطعا، لكن إن وقع منه القتل له على سبيل الخطأ فإن دم القتيل لا يذهب هدرا، بل على من قتل أخاه المؤمن خطأ «تحرير رقبة مؤمنة» أي: إعتاق نفس مؤمنة، وعليه كذلك دِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ أي: مؤداة إلى ورثة القتيل عوضا لهم عما فاتهم من قتيلهم. وقوله إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا أي إلا أن يتصدق أهل القتيل بهذه الدية على القاتل، بأن يتنازلوا عنها له على سبيل العفو والصفح.

وعبر - سبحانه - عن العتق بالتحرير في قوله فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ للاشعار بأن الحرية للعبيد مقصد من مقاصد الإسلام، وأن شريعته قد أوجبت على أتباعها أن يعتقوا الأرقاء إذا ما وقعوا في بعض الأخطاء حتى يتحرر أكبر عدد من الرقاب.

والتعبير عن النفس بالرقبة من باب التعبير عن الكل بالجزء. وكان التعبير بذلك للإشارة إلى أن الرق غل معنوي في الرقاب، وأن المؤمن الصادق في إيمانه هو الذي يبذل قصارى جهده في فك الرقاب من قيدها.

وقيد الرقبة المحررة بأن تكون مؤمنة لتخرج الكافرة، إذ الإسلام يحرص على تحرير الأرقاء المؤمنين دون الكافرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت