فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 112254 من 466147

والذي قام ببناء الهرم ، كيف وضع الحجر الأخير على القمة ؟ لقد فعل ذلك بالحيلة ، والذي جلس لينحت مسلة من الجرانيت طولها يزيد على العشرة الأمتار ، ثم نقلها وأقامها إنّه فعل ذلك بالحيلة. فالحيلة هو فكر يعطي الإنسان قدرة فوق قدرته على المقدور عليه ، كذلك معرفة السبيل إلى الهجرة. وكانت معرفة الطرق إلى الهجرة من مكة إلى المدينة في زمن رسول الله تحتاج إلى خبرة حتى يتجنب الواحد منهم المفازات والمتاهات ، وحينما قال الرسول بالهجرة أحضر دليلاً للطريق ، وكان دليله كافراً ، فلا يتأتى السير في مثل هذه الأرض بلا دليل.

ولننظر إلى قول الحق سبحانه:

{فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوّاً غَفُوراً}

{فَأُوْلَئِكَ} إشارة إلى من جاء ذكرهم في الآية السابقة لهذه الآية:

{إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَآءِ وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً} [النساء: 98] .

ومع ذلك فإن الله حين أشار إلى هؤلاء المستضعفين بحق قال:

{فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ} [النساء: 99] .

وكان مقتضي الكلام أن يقول الحق:"فأولئك عفا الله عنهم"، لكن الحق جاء بـ"عسى"ليحثهم على رجاء أن يعفو الله عنهم ، والرجاء من الممكن أن يحدث أَوْ لا يحدث. ونعرف أن"عسى"للرجاء ، وأنها تستخدم حين يأتي بعدها أمر محجوب نحب أن يقع.

فقد ترجو شيئاً من غيرك وتقول: عساك أن تفعل كذا. وقد يقول الإنسان: عساي أن أفعل كذا ، وهنا يكون القائل هو الذي يملك الفعل وهذا أقوى قليلاً ، ولكن الإنسان قد تخونه قوته ؛ لذلك فعليه أن يقول: عسى الله أن يفعل كذا ، وفي هذا الاعتماد على مطلق القوة. وإذا كان الله هو الذي يقول: {عَسَى اللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ} ، فهذا إطماع من كريم قادر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت