وقول بعض النحويين: إن هذا استثناء خارج فليس على التقدير الذي
ذكرناه ، كذلك ، بل هو واجب ، وذكر على بن موسى القمّي
أن معنى ذلك: ليس للمؤمن أن يقتل مؤمنًا إلا أن يراه في دار
الحرب ، فيظنه كافرا فيقتله خطأ ، فيكون الخطأ راجعًا إلى القاتل
في كونه غير عالٍم بحال المقتول ، وأما من قال: معنى (إِلَّا خَطَأً) ولا خطأ ، واستدلاله بقول الشاعر:
وكلّ أخ مفارقه أخوه ... لعَمْرُ أبيك إلا الفَرْقَدانِ
أي: ولا الفرقدان ، فذلك تشبيه فيه ما أرى أن محققي
النحويين يوافقونه.
وقيل: الخطأ في الأصل على وجوه ، منها:
أن يقع بلا قصد من القاتل إلى القتل ، ولا إلى الإِتيان به بوجه.
كمن سقط من يده شيء فأصاب نفسه فقتله ، ومنها أن يقصد
ْإصابة الشيء غير المقتول ، فاتفق إصابته فقتله ، كمن يرمي صيدًا
فأصاب إنسانًا فقتله ، أو يقصده ولكن لا بسلاح يقتل مثله ، أو
يقصده بسلاح لكن لا يريد قتله ، أو يقصده بسلاح ويريد قتله
لكن لا يعلمه محظور القتل ، كمن يرمي مسلمًا في صف المشركين.
أو يقصده بسلاح ويريد قتله لا في دار الحرب ، لكن القاصد غير
مكلف كالصبي والمجنون ، وكل ذلك يقال له: قتل الخطأ ، لكن
لذلك تعارف في الشرع هو المُراعى ، وقد وبيّن ذلك في كتب الفقه.
والرقبة المؤمنة: أن يكون مولودًا في دار الإِسلام صغيرًا كان أو
كبيرًا ، أو سباه من دار الحرب مسلم قبل البلوغ ، أو أسلم بعد
البلوغ ، وهذا الإِيمان هو الإِسلام ، دون كمال الإِيمان المتقدّم
ذكره في غير هذا الموضع.
قال الحسن: ما في القرآن مؤمنة فلا يجزئ إلا من صام وصلى وحسن إسلامه ، وما عدا ذلك فيجزئ فيه الصغير والكبير.
وقال إبراهيم: لا يجزئ في ذلك إلا البالغ.
وقدر الدية مختلف فيه والمفزع فيه إلى السنة.
وظاهر الآية يقتضي شيئًا مقدرًا.
والتتابع في صيام الشهرين مشروط ، والظاهر