يعني: المدينة واسعة، آمنة لكم من العدو، فتخرجوا إليها، فتقلبوا بين أظهرهم، فهذا - واللَّه أعلم - كأنهم اعتذروا في التخلف عن ذلك؛ لما كانوا يتقلبون بين أظهر الكفرة ويتعيشون فيهم، فقالوا: (أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا) قطعوا عليهم.
ويحتمل وجهًا آخر: وهو أنهم إن منعوكم عن الإسلام ظاهرًا وحالوا بينكم وبين إظهاره؛ ألستم تقدرون على ادِّيَان الإسلام سرا، لا يعلمون هم بذلك؟!
(فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) .
أخبر أنْ لا عذر لهم في ذلك.
وفي قوله - تعالى: (فِيمَ كُنْتُمْ) دلالة إحياء الموتى في القبر والسؤال فيه عما عملوا في الدنيا واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ ...(98)
بين اللَّه - تعالى - أهل العذر في ذلك؛ حيث قال: (لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا) .
قال ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كنت أنا وأمي من المستضعفين.
(فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ ...(99)
و (عسى) من اللَّه واجب؛ كأنه يقول: فأُولَئِكَ يعفو اللَّه عنهم. انتهى انتهى {تفسير الماتريدي. 3/ 297 - 236} ...