{وَمِنَ الناس مَن يِقُولُ آمَنَّا بالله فَإِذَآ أُوذِيَ فِي الله جَعَلَ فِتْنَةَ الناس كَعَذَابِ الله} [العنكبوت: 10] فكتب بها المسلمون إليهم، فخرجوا، ويئسوا من كل خبر فنزل فيهم {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَاهَدُواْ وَصَبَرُواْ} [النحل: 110] الآية، فكتبوا إليهم بذلك إن الله قد جعل لكم مخرجاً، فخرجوا، فأدركهم المشركون فقاتلوهم حتى نجا من نجا وقتل من قتل.
ومعنى: {المستضعفين مِنَ الرجال} يعني الشيخ الكبير.
قال السدي:"لما أسر العباس، وعقيل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس:"افْدِ
نفسك، وابن أخيك"فقال: يا رسول الله، ألم نصل لقبلتك ونشهد شهادتك؟ قال:"يا عباس: إنكم خاصمتم فخصمتم"، ثم تلا عليه هذه الآية: {أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ الله وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فأولئك مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَآءَتْ مَصِيراً} "فيوم نزلت هذه الآية كان من أسلم ولم يهاجر فهو كافر حتى يهاجروا {إِلاَّ المستضعفين مِنَ الرجال والنسآء والولدان لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً} أي: لا يعرفون طريقاً إلى المدينة.
قال ابن عباس: كنت أنا من الولدان.
وروى عنه أنه قال: كنت أنا وأمي من المستضعفين.
قال السدي: الحلية المال، والسبيل الطريق إلى المدينة. انتهى انتهى. {الهداية إلى بلوغ النهاية صـ 1408 - 1443}