وقيل: أربع وثلاثون خَلِفة إلى بازل عامها ، وثلاث وثلاثون حِقّة ، وثلاث وثلاثون جذعة ؛ وبه قال الشعبي والنَّخعِيّ ، وذكره أبو داود عن أبي الأحوص عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضَمْرة عن عليّ.
واختلفوا فيمن تلزمه دية شبِه العمد ؛ فقال الحارث العُكَّلي وابن أبي لَيْلَى وابن شُبْرُمة وقَتادة وأبو ثَوْر: هو عليه في ماله.
وقال الشّعْبي والنَخْعي والحَكَم والشافعي والثَّوري وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي: هو على العاقلة.
قال ابن المنذر: قولُ الشَعْبي أصح ؛ لحديث أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل دية الجنين على عاقلة الضاربة.
أجمع العلماء على أن العاقلة لا تحمل دِية العمد وأنها في مال الجاني ؛ وقد تقدّم ذكرها في"البقرة"وقد أجمعوا على أن على القاتل خطأ الكفارة ؛ واختلفوا فيها في قتل العمد ؛ فكان مالك والشافعي يريان على قاتل العمد الكفارة كما في الخطأ.
قال الشافعي: إذا وجبت الكفارة في الخطأ فلأن تجب في العمد أوْلى.
وقال: إذا شُرع السجود في السهو فَلأن يُشرع في العمد أوْلى ، وليس ما ذكره الله تعالى في كفارة العمد بمُسقط ما قد وجب في الخطأ.
وقد قيل: إن القاتل عمدا إنما تجب عليه الكفارة إذا عُفي عنه فلم يقتل ، فأما إذا قُتل قَودَا فلا كفارة عليه تُؤخذ من ماله.
وقيل تجب.
ومن قتل نفسه فعليه الكفارة في ماله.
وقال الثوري وأبو ثور وأصحاب الرأي: لا تجب الكفارة إلا حيث أوجبها الله تعالى.
قال ابن المُنْذِر: وكذلك نقول ؛ لأن الكفارات عبادات ولا يجوز التمثيل.
وليس يجوز لأحد أن يفرض فرضاً يُلزمه عباد الله إلا بكتاب أو سنة أو إجماع ، وليس مع مَن فَرض على القاتل عمداً كفارةً حجةٌ من حيث ذُكرت.
واختلفوا في الجماعة يقتلون الرجل خطأ ؛ فقالت طائفة: على كل واحد منهم الكفارة ؛ كذلك قال الحسن وعِكرمة والنّخَعي والحارث العُكْلي ومالك والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي.