وبمثل هذا جاءت السنة ؛ روى أبو داود من حديث عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ألاَ إن دِيَةَ الخطأ شبهِ العمد ما كان بالسوط والعصا مائةٌ من الإبل منها أربعون في بطونها أولادُها"وروى الدّارَقُطْنِيّ عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"العَمْد قَوَد اليد والخطأ عقل لا قود فيه ومن قُتل في عِميَّة بحجر أو عصا أو سوط فهو دية مغلظة في أسنان الإبل"وروي أيضاً من حديث سليمان بن موسى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"عقل شبه العمد مغلّظ مثلُ قتل العمد ولا يقتل صاحبه"وهذا نصّ.
وقال طاوس في الرجل يصاب في الرِّميا في القتال بالعصا أو السوط أو الترامي بالحجارة.
يُوَدَى ولا يقتل به من أجل أنه لا يُدْرَى مَن قاتله.
وقال أحمد بن حنبل: العِميَّا هو الأمرُ الأعمى للعَصَبِيَّة لا تستبين ما وجهُه.
وقال إسحاق: هذا في تحارج القوم وقتلِ بعضهم بعضاً.
فكأن أصله من التّعمية وهو التلبيس ؛ ذكره الدّارَقُطْنِيّ.
مسألة واختلف القائلون بشبه العمد في الدية المغلّظة ، فقال عطاء والشافعيّ: هي ثلاثون حِقّة وثلاثون جَذَعة وأربعون خَلِفة.
وقد رُوي هذا القول عن عمر وزيد ابن ثابت والمغيرة بنِ شعبة وأبي موسى الأشعري ؛ وهو مذهب مالك حيث يقول بشبه العمد ، ومشهور مذهبه أنه لم يقل به إلا في مثل قصة المُدلجِي بابنه حيث ضربه بالسيف.
وقيل: هي مُرَبّعة ربع بنات لبون ، وربع حِقاق ، وربع جِذاع ، وربع بنات مخاض.
هذا قول النعمان ويعقوب ؛ وذكره أبو داود عن سفيان عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضَمرة عن عليّ.
وقيل: هي مُخمَّسة: عشرون بنت مخاض وعشرون بنت لَبُون وعشرون ابن لبون وعشرون حِقة وعشرون جذعة ؛ هذا قول أبي ثَوْر.
وقيل: أربعون جذعة إلى بازل عامها وثلاثون حقة ، وثلاثون بنات لبون.
ورُوي عن عثمان بن عفان وبه قال الحسن البصريّ وطاوس والزّهرِيّ.