قال الشافعي رضي الله عنه: بسم الله الرحمن الرحيم آية من أول سورة الفاتحة ، وتجب قراءتها مع الفاتحة ، وقال مالك والأوزاعي رضي الله تعالى عنهما: إنه ليس من القرآن إلا فِي سورة النمل ، ولا يقرأ لا سراً ، ولا جهراً إلا فِي قيام شهر رمضان فإنه يقرؤها وأما أبو حنيفة فلم ينص عليه ، وإنما قال: يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ويسر بها ، ولم يقل إنها آية من أول السورة أم لا ، قال يعلى: سألت محمد بن الحسن عن بسم الله الرحمن الرحيم فقال: ما بين الدفتين قرآن ، قال: قلت: فلم تسره ؟ قال: فلم يجبني ، وقال الكرخي لا أعرف هذه المسألة بعينها لمتقدمي أصحابنا ، إلا أن أمرهم بإخفائها يدل على أنها ليست من السورة ، وقال بعض فقهاء الحنفية: تورع أبو حنيفة وأصحابه عن الوقوع فِي هذه المسألة لأن الخوض فِي إثبات أن التسمية من القرآن أو ليست منه أمر عظيم ، فالأولى السكوت عنه.
واعلم أن هذه المسألة تشتمل على ثلاث مسائل: إحداها: أن هذه المسألة هل هي مسألة اجتهادية حتى يجوز الاستدلال فيها بالظواهر وأخبار الآحاد ، أو ليست من المسائل الاجتهادية بل هي من المسائل القطعية.
وثانيتها: أن بتقدير أنها من المسائل الاجتهادية فما الحق فيها ؟ .
وثالثتها: الكلام فِي أنها تقرأ بالإعلان أو بالإسرار ، فلنتكلم فِي هذه المسائل الثلاث.
المسألة الخامسة:
في تقرير أن هذه المسألة ليست من المسائل القطعية ، وزعم القاضي أبو بكر أنها من المسائل القطعية ، قال: والخطأ فيها إن لم يبلغ إلى حد التكفير فلا أقل من التفسيق ، واحتج عليه بأن التسمية لو كانت من القرآن لكان طريق إثباته إما التواتر أو الآحاد والأول باطل ، لأنه لو ثبت بالتواتر كون التسمية من القرآن لحصل العلم الضروري بأنها من القرآن ، ولو كانت كذلك لامتنع وقوع الخلاف فيه بين الأمة.