فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 111178 من 466147

وقيل: إن قومًا كانوا يتحدثون، فاختصموا في أهل مكة: فقَالَ بَعْضُهُمْ: إنهم كفار، وقال آخرون: إنهم قد أكلوا ذبائحكم، وصلوا صلاتكم، وأجابوا دعوتكم؛ فهم معكم، وقال غيرهم: تركوا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - وتخلفوا عنه. فأكثروا في ذلك؛ فنزل قوله - تعالى -: فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ...) الآية، فلا ندري كيف كانت القصة، ولكن فيه النهي عن الاختلاف والتنازع بينهم؛ كأنه قال - واللَّه أعلم -: كيف تختلفون في قوم ظهر نفاقهم؟

وكيف لا تسألون رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - عن حالهم وهو بين أظهركم؟! كقوله - تعالى -: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ...) الآية، وظهور نفاقهم يحتمل الخبر منه نصًّا أنهم منافقون.

ويحتمل الظهور بالاستدلال على أفعالهم، وقد يوقف على حال المرء بفعله أنه كافر أو مؤمن.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا)

قال الكسائي: فيه لغتان؛ يقال: أركسته في أمر كذا وكذا وركسته، وارتكس الرجل: إذا وقع فيه ورجع إليه.

وقيل في حرف ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وحفصة - رضي اللَّه عنها -:"واللَّه ركسهم بما كسبوا".

ثم قيل: أركسهم: أي ردهم.

وعن ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: (أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا) قال: أوقعهم.

ثم يحتمل قوله - تعالى -: (أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا) وجهين:

ما أظهروا بما كان في قلوبهم من النفاق والخلاف لرسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ؛ كقوله - تعالى -: (بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ) .

ويحتمل: ابتداء كسب كسبوا بعد ما أسلموا، أي: كفروا وارتدوا عن الإسلام بعد ما صح إسلامهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت