الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ (13: 20) ، وَأَكَّدَ حِفْظَ مِيثَاقِهِمْ ، حَتَّى إِنَّهُ حَرَّمَ نَصْرَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرَ الَّذِينَ مَعَ رَسُولِهِ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وِلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ (8: 72) ، وَقَدْ بَيَّنَ أَحْكَامَهُمْ وَأَحْكَامَ أَمْثَالِهِمْ مُفَصَّلَةً هُنَا وَفِي أَوَّلِ سُورَةِ التَّوْبَةِ ، وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي عِلَّةِ الْأَمْرِ بِقِتَالِهِمْ ، وَهِيَ غَدْرُهُمْ وَتَصَدِّيهِمْ لِقِتَالِ الْمُسْلِمِينَ ، وَقَدْ جَعَلَ هَذِهِ الْعِلَّةَ مِنْ قَبِيلِ الضَّرُورَةِ تُقَدَّرُ بِقَدْرِهَا ; وَلِذَلِكَ عَقَّبَ نَهْيَهُ عَنِ اتِّخَاذِ وَلِيٍّ أَوْ نَصِيرٍ مِنْهُمْ بِقَوْلِهِ: إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ إِلَخْ ، ذَهَبَ أَبُو مُسْلِمٍ إِلَى أَنَّ هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ لَمْ يُهَاجِرُوا ، قَالَ - كَمَا نَقَلَ عَنْهُ - الرَّازِيُّ: لَمَّا أَوْجَبَ اللهُ الْهِجْرَةَ عَلَى كُلِّ مَنْ أَسْلَمَ اسْتَثْنَى مَنْ لَهُ عُذْرٌ فَقَالَ: إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ ، وَهُمْ قَوْمٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قَصَدُوا الرَّسُولَ لِلْهِجْرَةِ وَالنُّصْرَةِ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ فِي طَرِيقِهِمْ مِنَ الْكُفَّارِ مَنْ يَخَافُونَهُ ، فَصَارُوا إِلَى قَوْمٍ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ عَهْدٌ وَمِيثَاقٌ وَأَقَامُوا عِنْدَهُمْ يَنْتَهِزُونَ الْفُرْصَةَ لِإِمْكَانِ الْهِجْرَةِ وَاسْتَثْنَى أَيْضًا مَنْ صَارُوا إِلَى الرَّسُولِ وَالْمُؤْمِنِينَ ، وَلَكِنْ لَا يُقَاتِلُونَ الْمُسْلِمِينَ