شَرُّ التَّحَوُّلِ وَالِارْتِدَادِ الْمَعْنَوِيِّ ، كَأَنَّ صَاحِبَهُ قَدْ نُكِّسَ عَلَى رَأْسِهِ وَصَارَ يَمْشِي عَلَى وَجْهِهِ أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمْ مَن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (67: 22) ، وَمَنْ كَانَتْ هَذِهِ حَالَهُ فِي ظُهُورِ ضَلَالَتِهِ فِي أَقْبَحِ مَظَاهِرِهَا فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَرْجُوَ أَحَدٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ نَصْرَ الْحَقِّ مِنْ قِبَلِهِ ، وَلَا أَنْ يَقَعَ الْخِلَافُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ سَائِرِ إِخْوَانِهِمْ فِي شَأْنِهِ .
وَقَدْ أَسْنَدَ اللهُ - تَعَالَى - فِعْلَ هَذَا الْإِرْكَاسِ إِلَيْهِ وَقَرَنَهُ بِسَبَبِهِ ، وَهُوَ كَسْبُ أُولَئِكَ الْمُرْكَسِينَ لِلسَّيِّئَاتِ وَالدَّنَايَا مِنْ قَبْلُ حَتَّى فَسَدَتْ فِطْرَتُهُمْ ، وَأَحَاطَتْ بِهِمْ خَطِيئَتُهُمْ فَأَوْغَلُوا فِي الضَّلَالِ وَبَعُدُوا عَنِ الْحَقِّ ، حَتَّى لَمْ يَعُدْ يَخْطُرُ عَلَى بَالِهِمْ وَلَا يَجُولُ فِي أَذْهَانِهِمْ إِلَّا الثَّبَاتُ عَلَى مَا هُمْ فِيهِ وَمُقَاوَمَةُ مَا عَدَاهُ ، مُقَاوَمَةً ظَاهِرَةً عِنْدَ الْقُدْرَةِ ، وَخَفِيَّةً عِنْدَ الْعَجْزِ ، هَذَا هُوَ أَثَرُ كَسْبِهِمْ لِلسَّيِّئَاتِ فِي نُفُوسِهِمْ وَهُوَ أَثَرٌ طَبِيعِيٌّ ، وَإِنَّمَا أَسْنَدَهُ اللهُ - تَعَالَى - إِلَيْهِ ; لِأَنَّهُ مَا كَانَ سَبَبًا إِلَّا بِسُنَّتِهِ فِي تَأْثِيرِ الْأَعْمَالِ الِاخْتِيَارِيَّةِ فِي نُفُوسِ