يا ابن عبادة منافق وتحبّ المنافقين فقام محمد بن مسلمة فقال اسكتوا ايها الناس فانّ بيننا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يأمرنا فننفذ أمره فانزل الله تعالى هذه الآية وأخرج أحمد عن عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه ان قوما من العرب أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة فاثابهم وباء المدينة وحماها فاركسوا وخرجوا من المدينة فاستقبلهم نفر من الصحابة فقالوا ما لكم رجعتم قالوا أصابنا وباء المدينة فقالوا ما لكم في رسول الله أسوة حسنة فقال بعضهم نافقوا وقال بعضهم لم ينافقوا فانزل الله تعالى هذه الآية وفى إسناده تدليس وانقطاع قال البغوي قال مجاهدهم قوم خرجوا إلى المدينة واسلموا ثم ارتدوا واستأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة ليأتوا ببضائع لهم يتجرون فيها فخرجوا وأقاموا بمكة فاختلف المسلمون فيهم فقيل هم منافقون وقيل هم مؤمنون وقال بعضهم هم ناس من قريش قدموا المدينة واسلموا ثم ندموا على ذلك فخرجوا كهيئة المتنزهين حتى تباعدوا من المدينة فكتبوا إلى رسول الله صلى الله انا على الذي فارقناك عليه من الإيمان ولكنا اجتوينا المدينة واشتقنا إلى ارضنا ثم انهم خرجوا في تجارة لهم نحو الشام فبلغ ذلك المسلمين فقال بعضهم نخرج إليهم فنقتلهم ونأخذ ما معهم لأنهم رغبوا عن ديننا وقالت طائفة كيف تقتلون قوما على دينكم بان لا يذروا ديارهم فنزلت وقال بعضهم هم قوم اسلموا بمكة ولم يهاجروا وكانوا يظاهرون المشركين فنزلت وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ أي ردّهم إلى الكفر أصل الركس ردّ الشيء مقلوبا بِما كَسَبُوا أي عملوا الردة واللحوق بدار الحرب أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ أي تجعلوه من المهتدين أو تقولوا هؤلاء مهتدون وقد أضلّهم الله وفى الآية دليل على ان خالق افعال العباد هو الله تعالى والكسب من العبد وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (88) طريقا إلى الحقّ -.