و في جوفه من دارم ذو حفيظة لو أن المنايا أمهلته لياليا
ولكن رأيت الدهر يعثر بالفتى ولا يستطيع ردّ ما كان جائيا
وهذا حسن في معناه بديع في صياغته ، فجاء الشريف ، على سموّ ذوقه ورهافة حسه ، وسقط هذه السقطة في أخذ كنايته.
الفوائد:
نرى من المفيد أن نورد وجوها ، منها ما أورده أبو حيان في
تفسيره البحر ، ومن هذه الوجوه أن يكون"لكل"متعلقا بجعلنا ، والضمير في"ترك"عائد على"كل"المضاف لإنسان ، والتقدير:
وجعل لكل إنسان إرثا مما ترك ، فيتعلق"مما"بما في معنى"موالي"من معنى الفعل ، أو بمضمر يفسره المعنى ، والتقدير: يرثون مما ترك ، وتكون الجملة قد تمت عند قوله: مما ترك ، ويرتفع"الوالدان"، كأنه قيل: ومن الوارث؟ فقيل: هم الوالدان والأقربون ، والكلام جملتان. ومن تلك الوجوه أن يكون التقدير: وجعلنا لكل إنسان موالي ، أي ورّاثا ، ثم أضمر فعل أي: يرث الموالي مما ترك الوالدان ، فيكون الفاعل ل"ترك""الوالدان"وكأنه لما أبهم في قوله: وجعلنا لكل إنسان موالي ، بيد أن ذلك الإنسان الذي جعل له ورثة هو الوالدان والأقربون ، فأولئك الوراث يرثون مما ترك والداهم وأقربوهم ، ويكون الوالدان والأقربون موروثين ، وعلى هذين الوجهين لا يكون في"جعلنا"مضمر محذوف ، ويكون مفعول"جعلنا"لفظ"موالي"، والكلام جملتان. ولعل فك الطلاسم أسهل من هذه الوجوه المتداخلة ، فالكلام معجز ، والقواعد جاءت تابعة للغة. فهي مهما امتدت وتوسعت لا تعم ولا تشمل جميع تراكيبها.
رأي وجيه للشوكاني: