ارتفع ، ونشزت إليّ النفس: جاشت من الفزع ، وامرأة ناشز. ومن غريب أمر النون والشين أنهما لا تقعان فاء وعينا للكلمة إلّا دلتا على هذا المعنى أو ما يقاربه: ارتفاع عن الشيء ومباينة لأصله وعدم انسجام مع حقيقته ، ومنه نشأ الإنسان أي ارتفع وظهر ، وأنشأناهنّ إنشاء ، ومن أين نشأت؟ والجواري المنشآت: السفن الماخرة عباب البحر ، ونشب العظم في الحلق علق وارتفع عليه ، وتراموا بالنّشاب ونشبت الحرب ، ونشج الباكي نشجا وهو ارتفاع البكاء وتردّده في الصدر ، وأنشد الشعر إنشادا حسنا لأن المنشد يرفع صوته ، إلى آخر ما اشتملت عليه هذه المادة وهذا من عجائب ما تميزت به لغتنا الشريفة.
الإعراب:
(وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ) الكلام مستأنف مسوق لتتمة أحكام الإرث وقد تكلم المعربون والمفسرون كثيرا عن هذه الآية ، وأطالوا في القول وقلبوا الكلام على شتى وجوهه فلم يصل أحد منهم إلى طائل يشفي الغليل ، فهي من الكلام المعجز ، وأقرب ما رأيناه فيها هو ما يلي: الواو استئنافية ولكل جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم والتنوين في كل عوض عن كلمة ، أي:
لكل قوم. وجملة جعلنا صفة لقوم ومفعول جعلنا الأول محذوف أي