فقال: وعليك السلام ورحمة الله ، وقال آخر: السلام عليك ورحمة الله . فقال: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته . وجاء ثالث وقال السلام عليك ورحمة الله وبركاته . فقال: وعليك فقال: نقصتني فأين قول الله: {فحيوا بأحسن منها} فقال: إنك لم تترك لي فضلاً فرددت عليك مثله . فقوله تعالى: {أو ردوها} أي أجيبوها بمثلها ، ورد السلام كرّه ورجعة إما إشارة إلى هذه الصورة وإما إلى التخيير بين الزيادة وتركها ، ورد الجواب فرض على الكفاية إذا قام به بعض سقط عن الباقين . والأولى أن يقوم به الكل إكثاراً للإكرام ، والأحسن أن يدخل حرف العطف فيقول: وعليكم السلام . وهو واجب على الفور بقدر ما يعهد بين الإيجاب والقبول في العقود فإن أخر عن ذلك كان ابتداء سلام لا جواباً وإذا ورد عليه سلام في كتاب فجوابه بالكتابة أيضاً واجب لقوله: {وإذا حييتم بتحية فحيوا} ومن قال لآخر أقرئ فلاناً عني السلام وجب عليه أن يفعل . قال العلماء: المبتدئ يقول السلام عليكم والمجيب يقول: وعليكم السلام ليقع الابتداء والاختتام بذكر الله . فإن خالف المبتدئ فليكن الاختتام بحاله . ويجوز"سلام عليكم"بل قالوا إنه أولى من المعرف لأن المنكر في القرآن أكثر ، وإن المنكر ورد من الله والملائكة والمؤمنين ، والمعرف ورد في تسليم الإنسان على نفسه ، قال موسى: {والسلام على من اتبع الهدى} [طه: 47] وقال عيسى: {والسلام عليّ يوم ولدت} [مريم: 33] وأيضاً المعرف يدل على أصل الماهية والمنكر على الماهية مع وصف الكمال . ومن السنة أن يسلم الراكب لزيادة هيبته على الماشي ، وراكب الفرس على راكب الحمار ، والصغير على الكبير ، والأقل على الأكثر احتراماً للجماعة ، والقائم على القاعد لأنه الواصل إليه لأن القائم أهيب ومن السنة الجهر بالسلام لأنه أقوى في إدخال السرور في القلب . ومنها الابتداء به إظهاراً للتواضع ، ومنها الإفشاء والتعميم لأن