يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ} إِذَا دُعِيَ لَكُمْ بِطُولِ الْحَيَاةِ وَالْبَقَاءِ وَالسَّلَامَةِ , {فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا}
يَقُولُ:"فَادْعُوا لِمَنْ دَعَا لَكُمْ بِذَلِكَ بِأَحْسَنَ مِمَّا دَعَا لَكُمْ , {أَوْ رُدُّوهَا} "
يَقُولُ:"أَوْ رُدُّوا التَّحِيَّةَ."
ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي صِفَةِ التَّحِيَّةِ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ مِمَّا حَيًّا بِهِ الْمُحَيِّي , وَالَّتِي هِيَ مِثْلُهَا , فَقَالَ بَعْضُهُمُ: الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ مِنْهَا أَنْ يَقُولَ الْمُسْلِمُ عَلَيْهِ إِذَا قِيلَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ: وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ , وَيَزِيدُ عَلَى دُعَاءِ الدَّاعِي لَهُ؛ وَالرَّدُّ أَنْ يَقُولَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ مِثْلُهَا , كَمَا قِيلَ لَهُ , أَوْ يَقُولَ: وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ , فَيَدْعُو لِلدَّاعِي لَهُ مِثْلَ الَّذِي دَعَا لَهُ
عَنْ عَطَاءٍ , قَوْلُهُ: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} قَالَ: «فِي أَهْلِ الْإِسْلَامِ»
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ , أَوْ رُدُّوهَا عَلَى أَهْلِ الْكُفْرِ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ:"مَنْ سَلَّمَ عَلَيْكَ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ , فَارْدُدْ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ مَجُوسِيًّا , فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} "
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ:"قَالَ أَبِي: حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ حُيِّيَ بِتَحِيَّةٍ أَنْ يُحَيِّيَ بِأَحْسَنَ مِنْهَا , وَإِذَا حَيَّاهُ غَيْرُ أَهْلِ الْإِسْلَامِ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا قَالَ"