فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 110004 من 466147

{وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [النساء: 75] .

وما دام الرسول صلى الله عليه وسلم هو أول منفعل بأوامر الله ، فإذا جاءه الأمر فعليه أن يلزم نفسه أولاً به ، وإن لم يستمع إليه أحد وإن لم يؤمن به أحد أو لم يتبعه أحد ، وهذا دليل على أنه واثق من الذي قال له: {وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} وما دام صلى الله عليه وسلم هو أول منفعل فعليه أولاً نفسه ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم بإقباله على القتال وحده ، إنما يدل مَن سمع القرآن على أن الرسول الذي نزل عليه هذا القرآن ، أول مصدق ، ومحمد لن يغش نفسه. فقبل أن يأمر المؤمنين أن يقاتلوا ، يقاتل هو وحده. ولذلك نجد أن سيدنا أبا بكر الصديق - رضوان الله عليه - حينما انتقل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى وحدثت الردة من بعض العرب ، وأصرّ خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يقاتل المرتدين وقال: لو منعوني عقال بعير كانوا يؤدونه لرسول الله صلى الله عليه وسلم لجالدتهم عليه بالسيف. وحاول بعض الصحابة أن يثني أبا بكر الصديق عن عزمه فقال: والله لو عصت يميني أن تقاتلهم لقاتلتهم بشمالي.

إذن فقول الله لرسوله صلى الله عليه وسلم: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} ينبهنا إلى أن هناك فرقاً بين البلاغ وبين تنفيذ المبلَّغ.

وما دام الرسول صلى الله عليه وسلم قد سمع من الله ، فهو ملزم بتطبيق الفعل أولاً ، وبعد ذلك يبلغ الرسول المؤمنين ، فمن استمع إليه فعل فعله.

وقول الحق: {لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ} هو تكليف بالفعل لا بالبلاغ فقط ، فالرسول يبلغ ، لكن أن يفعل المؤمنون ما بلغهم به عن الله أو لا يفعلوا فهذا ليس من شأنه ولا هو مكلف به. ولكن على الرسول أن يلزم ويكلف نفسه ليقاتل في سبيل الله. {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت