فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 109155 من 466147

"ولو كنتم"قالوا: هي بِمَعْنى:"إنْ"وجوابُها مَحْذُوف ، أي: لأدْرَكَكُمْ ، وذكر الزَّمَخْشري فيه قَوْلاً غَرِيباً عن عِنْدَ نَفْسِه ، فقال:"ويجوزُ أن يَتَّصِل بقوله: {وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلاً} أي: لا تُنْقَصُون شيئاً مِمَّا كُتِب من آجَالِكُم أيْنَمَا تَكُونوا في مَلاَحمِ حُروبٍ أو غيرها ، ثم ابتدأ بِقَوله: {تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الموت وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ} ، والوَقْفُ على هذا الوَجْه على {أَيْنَمَا تَكُونُواْ} انتهى."

ورَدَّ عليه أبو حيَّان ، فقال: هذا تَخْريجٌ ليس بِمُسْتَقيمٍ ، لا من حيث المعنى ولا من حيث الصِّنَاعةِ النَّحوية:

أمَّا من حَيْثُ المعنى: فإنه لا يُناسِبُ أن يكون مُتَّصلاً بقوله: {لاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلاً} ؛ لأنَّ انتفاءَ الظُّلْم ظاهِراً إنما هو في الآخرة ؛ لقوله - تعالى -: {قُلْ مَتَاعُ الدنيا قَلِيلٌ والآخرة خَيْرٌ لِّمَنِ اتقى} .

وأمَّا من حَيْث الصِّنَاعةُ النَّحويّة: فإنَّ ظاهر كلامه يَدُلُّ على أنَّ"أينما تكونوا"متعلِّقٌ بقوله: {وَلاَ تُظْلَمُونَ} بمعنى ما فسّره ، وهذا لا يجُوزُ ؛ لأن أسْمَاءَ الشَّرْط لها صَدْرُ الكَلاَم ، فلا يَتَقَدَّم عَامِلُها عليها ، فإنْ وَرَد مثلُ:"اضْربْ زيداً متى جَاءَ"قُدِّر له عَاملٌ يدلُّ عليه"اضرب"لا نفسُ"اضْرِب"المتقدِّم.

فإن قيل: فكذلك يُقَدِّر الزَّمَخْشَرِيّ عاملاً يدلُّ عليه {وَلاَ تُظْلَمُونَ} تقديره:"أينما تكونوا فلا تظلمون"فحذف"فلا تظلمون"، لدلالةِ ما قبله عليه ، فيخلُصُ من الإشْكَال المَذْكُور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت