قال طَرَفة يصف ناقة:
كأنها بُرْج رُومِيٍّ تكفّفها ...
بانٍ بشيدٍ وآجُرٍّ وأحجار
وقرأ طلحة بن سليمان"يُدْرِكُكُم"برفع الكاف على إضمار الفاء، وهو قليل لم يأت إلا في الشعر نحو قوله:
من يفعلِ الحسناتِ اللَّهُ يشكُرُها ...
أراد فالَّله يشكرها.
واختلف العلماء وأهل التأويل في المراد بهذه البُرُوج، فقال الأكثر وهو الأصح: إنه أراد البروج في الحصون التي في الأرض المَبْنِيّة، لأنها غاية البَشَر في التحصُّن والمنعة، فمثّل الله لهم بها.
وقال قتادة: في قصور محصَّنة.
وقاله ابن جُريج والجمهور، ومنه قول عامر بن الطُّفيل للنبيّ صلى الله عليه وسلم: هل لك في حصن حصين ومَنَعة؟ وقال مجاهد: البروج القصور.
ابن عباس: البروج الحصون والآطام والقلاع.
ومعنى {مُّشِيَّدٍة} مطوَّلة، قاله الزجاج والقُتَبي.
عِكرِمة: المزيّنة بالشِّيدِ وهو الجِص.
قال قتادة: محصّنة.
والمُشَيَّد والمَشِيد سواء، ومنه {وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ} [الحج: 45] والتشديد للتكثير.
وقيل: المُشَيَّد المُطَوَّل، والمَشِيد المَطْليّ بالشّيد.
يقال: شاد البنيان وأشاد بذكره.
وقال السُّدِّي: المراد بالبروج بروج في السماء الدنيا مبنية.
وحكى هذا القول مَكِّيّ عن مالك وأنه قال: ألا ترى إلى قوله تعالى: {والسمآء ذَاتِ البروج} [البروج: 1] و {جَعَلَ فِي السمآء بُرُوجاً} [الفرقان: 61] {وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السماء بُرُوجاً} [الحجر: 16] .
وحكاه ابن العربيّ أيضاً عن ابن القاسم عن مالك.
وحكى النقاش عن ابن عباس أنه قال: {فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ} معناه في قصور من حديد.
قال ابن عطية: وهذا لا يعطيه ظاهر اللفظ. انتهى انتهى {تفسير القرطبي حـ 5 صـ 282 - 283} .