وفي قوله: أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ إيماء إلى حب الوطن وتعلق الناس به، وجعله قرين قتل النفس، وصعوبة الهجرة من الأوطان.
جزاء طاعة الله والرسول
[سورة النساء (4) : الآيات 69 إلى 70]
(وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً(69) ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيماً (70)
الإعراب:
رَفِيقاً منصوب بأحد وجهين:
أحدهما- أن يكون منصوبا على التمييز، ويراد به هاهنا الجمع، فوحّد كما وحّد في نحو:
عشرون رجلا، وقد يقام الواحد المنكور مقام جنسه.
والثاني- أنه منصوب على الحال.
المفردات اللغوية:
وَالصِّدِّيقِينَ جمع صدّيق: وهو الصادق في قوله واعتقاده، كأبي بكر الصديق وغيره من أفاضل الصحابة: أصحاب الأنبياء، لمبالغتهم في الصدق والتصديق، قال تعالى: وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا [مريم 19/ 56] .
وَالشُّهَداءِ جمع شهيد: وهو الذي يشهد بصحة الدين بالحجة والبرهان، ويقاتل في سبيله بالسيف والسنان. والشهداء: القتلى في سبيل الله.
وَالصَّالِحِينَ جمع صالح: وهو من صلحت نفسه، وغلبت حسناته سيئاته.
وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً رفقاء في الجنة، بأن يتمتع فيها برؤيتهم وزيارتهم والحضور معهم، وإن كان مقرهم في الدرجات العالية بالنسبة إلى غيرها. جعلني الله ووالدي وأحبائي معهم.
سبب النزول:
أخرج الطبراني وابن مردويه بسند لا بأس به عن عائشة قالت: جاء رجل إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم، فقال: يا رسول الله، إنك لأحب إليّ من نفسي، وإنك لأحب إلي من ولدي، وإني لأكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتي فأنظر إليك، وإذا ذكرت موتي وموتك عرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين، وإني
إذا دخلت الجنة، خشيت أن لا أراك، فلم يرد النبي صلّى الله عليه وسلّم شيئا، حتى نزل عليه جبريل بهذه الآية: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ .. الآية.