هذا، وقد وردت أحاديث كثيرة تشير إلى أن المؤمنين الصادقين سيكونون يوم القيامة مع أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.
ومن هذه الأحاديث ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن ربيعة بن كعب الأسلمى أنه قال. كنت أبيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته بوضوئه وحاجته فقال لي. (سل) : فقلت أسألك مرافقتك في الجنة. فقال أو غير ذلك؟ قلت: هو ذاك. قال: فأعنى على نفسك بكثرة السجود.
ومنها ما رواه الإمام أحمد عن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من قرأ ألف آية في سبيل الله، كتب يوم القيامة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا» .
ومنها ما رواه الترمذي عن أبى سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء» قال ابن كثير: وأعظم من هذا كله بشارة، ما ثبت في الصحيح والمسانيد وغيرهما من طرق متواترة عن جماعة من الصحابة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم؟
فقال «المرء مع من أحب» .
قال أنس: فما فرح المسلمون فرحهم بهذا الحديث.
وبذلك نرى أن هاتين الآيتين الكريمتين قد بشرتا المطيعين لله ولرسوله بأحسن البشارات، وأرفع الدرجات.
ثم وجهت السورة الكريمة نداء إلى المؤمنين أمرتهم فيه بالاستعداد للجهاد في سبيل الله من أجل إعلاء كلمته، بعد أن أمرتهم قبل ذلك بطاعته وبطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم فقال - تعالى -:
[سورة النساء (4) : الآيات 71 إلى 73]
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً(71)
قال القرطبي: قوله - تعالى - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ هذا خطاب للمؤمنين المخلصين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وأمر لهم بجهاد الكفار والخروج في سبيل الله، وحماية الشرع.