قوله: (لا أنهم نالوه بطاعتهم) أي نالوا الرفق بسبب طاعتهم، ففي الحقيقة دخول الجنة وارتقاء منازلها ومرافقة من ذكر بمحض فضل الله، وإلا فأي طاعة يستحق بها الإنسان شيئاً من ذلك.
قوله: (أي فثقوا) أي اعتمدوا على ذلك الخبر ولا تشكوا.
قوله: (ولا ينبئك مثل خبير) أي لا يخبرك بأحوال الجنة وغيرها، مثل خبير عالم ببواطن الأشياء كظواهرها الذي هو الله تعالى.
قوله: {حِذْرَكُمْ} هو الحذر بفتحتين مصدران بمعنى التحفظ والتيقظ وهو مبالغة، كأنه جعل حفظ النفس آلة تؤخذ، وبعضهم فسّر الحذر بآلة الحرب، وعليه فلا مبالغة في قوله: {خُذُواْ} .
قوله: {فَانفِرُواْ} فعله نفر ينفر من باب ضرب وقعد، مصدره النفر والنفور والنفير.
قوله: {ثُبَاتٍ} جمع ثبة وهي الجماعة من الرجال فوق العشرة إلى المائة، والسرية الجماعة أقلها مائة وغايتها أربعمائة، والمنسر من أربعمائة إلى ثمانمائة، والجيش من ثمانمائة إلى أربعة آلاف، والجحفل ما زاد على ذلك.
قوله: (سرية بعد أخرى) أي جماعات بعد جماعات، سرية أو غيرها.
قوله: {أَوِ انْفِرُواْ جَمِيعاً} هذا التخيير لولاة الأمور بحسب اجتهادهم.
قوله: {لَمَن} اللام لام ابتداء ودخلت على اسم إن لوقوع الخبر فأصلاً.
وقوله: (ليتأخرن) أشار بذلك إلى أن بطأ لازم بمعنى قام به البطء وهو التأخر، ويصح أن يكون متعدياً، والمفعول محذوف أي غيره، فالمعنى يكسلن غيره عن القتال.
قوله: (من حيث الظاهر) أي وإلا ففي نفس الأمر ليس منهم بل هو عدو لهم.
قوله: (وهزيمة) أي لبعض الجيش، وإلا فمن قال إن الله رسول الله هزم، فقد كفر، وما وقع في أحد وهوازن كان لأطراف الجيش من حيث الغنيمة.
قوله: (فأصاب) هو بالنصب بأن مضمرة بعد وفاء السببية بعد الأمر.
قوله: {وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ الله} هذه الآية معنى قوله تعالى
{إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُواْ قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِن قَبْلُ وَيَتَوَلَّواْ وَّهُمْ فَرِحُونَ} [التوبة: 50] قوله: (بالياء والتاء) أي فهما قراءتان سبعيتان، فعلى التاء الأمر ظاهر، وعلى الياء فالمودة بمعنى الود.