وذلك الفضل من الله يرد على من يقول: كيف يجيء"ثوبان"أو مَن دون"ثوبان"ويكون في الجنة مع النبيين والصديقين والشهداء ومع الصالحين ، ونقول: لو لم تكن منزلته أدنى لما كان في ذلك تفضل ، إنه ينال الفضل بأن كانت طاعته لله ولرسوله فوق كل طاعة ، أما حبه لله وللرسول ، فهذا من سعيه وعمله بتوفيق الله له - وما توفيقي إلا بالله - والفضل هو مناط فرح المؤمن {ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيماً} . ونحن نرضى ونفرح ونكتفي بعلم الله ؛ لأنه سبحانه يرتب أحكامه على علم شامل ومحيط ، ويعرف صدق الحب القلبي وصدق الودادة ، وصدق تقدير المؤمن لمن زاد عنه في المنزلة.
وبعد أن أمّن الحق لنا داخلية وطننا الإيماني ، وتجمعنا الإسلامي بالأصول التي ذكرها ، وهي: أن نؤدي الأمانات ، وإذا أدينا الأمانات فلن نحتاج إلى أن نتقاضى ، فإذا غفل بعضنا ولم يؤد أمانة ، وحدث نزاع فسيأتي الحكم بالعدل. وبعد ذلك نحتكم في كل أمورنا إلى الله وإلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا نحتكم إلى الطواغيت ، وهات لي مجتمعا إيمانيا واحدا يؤدي الأمانة ولا يشعر بالاطمئنان.
وعرفنا أن الأمانة هي: حق لغيرك في ذمتك أنت تؤديه ، وكل ما عداك غير. وأنت غير بالنسبة لكل ما عداك ، فتكون كلها مسألة في الخير المستطرق للناس جميعا ، وإذا حدثت غفلة يأتي العدل. والعدل يحتاج حكما ، وعندما نأتي لنحكم نحتكم لله وللرسول ، وإياك أن تتحاكم إلى الطاغوت. وكان"كعب بن الأشرف"يمثل الطاغوت سابقا ، والآن أيضاً يوجد من هم مثل كعب بن الأشرف. بل هناك طواغيت كثيرة.
إنك إذا رأيت خللاً في العالم الإسلامي فأعلم أن هناك خللاً في تطبيق التكليف الإسلامي ، فكيف تستقيم لنا الأمور ونحن بعيدون عن منهج تكاليف الإسلام المكتملة ؟ ولو استقامت الأمور لكانت شهادة بأن هذا المنهج لا ضرورة له. لكن إذا حدث شيء فهذا دليل صدق التكليف.