لقد كانت هناك تمهيدات لأناس سَبَقوا إلى الإسلام ؛ لأن أدلتهم على الإيمان سبقت بعثة الرسول ، هم جربوا النبي عليه الصلاة والسلام ، وعرفوه ، فَلَمَّا تحدث بالرسالة ، صدقوه على الفور ؛ لأن التجارب السابقة والمقدمات دلت على أنه رسول ، ومثال ذلك: سيدتنا خديجة - رضوان الله عليها - ماذا قالت عندما قال لها النبي: إنه يأتيني كذا وكذا وأخاف أن يكون هذا رَئِيّاً ومَسّاً من الجن يصيبني.
فقالت خديجة:"كلا والله ما يُخزيك الله أبدا ؛ إنك لتصل الرحم ، وتحمل الكَلّ ، وتكسب المعدوم ، وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق". وهذا أول استنباط فقهي في الإسلام.
هذا هو معنى"مع النبيين والصديقين"، {وَالشُّهَدَآءِ} هم الذين قتلوا في سبيل الله ، لكن على المؤمن حين يقاتل في سبيل الله ألا يقول: أنا أريد أن أموت شهيداً. ويلقي بنفسه إلى التهلكة ، إياك أن تفهمها هكذا ، فأنت تدافع عن رسالة ولا بد أن تقاتل عدوك بدون أنك تمكنه من أن يقتلك ؛ لأن تمكينه من قتلك ، يفقد المسلمين مقاتلاً.
فكما أن الشهداء لهم فضل ؛ فالذين بقوا بدون استشهاد لهم فضل. فالإسلام يريد أدلة صدق على أن دعوته حق ، وهذه لا يثبتها إلا الشهداء.