وثوبان يريد أن يطمئن على أن نعمة مشاهدته للنبي صلى الله عليه وسلم لن تنتهي ولن تزول منه ، إنه يراه في الدنيا ، وبعد ذلك ماذا يحدث في الآخرة: فإما أن يدخل الجنة أو لا يدخلها ، إن لم يدخل الجنة فلن يراه أبداً. وإن دخل الجنة والنبي في مرتبة ومكانة عالية. فماذا يفعل ؟
انظر كيف يكون الحب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فالله سبحانه وتعالى يلطف بمثل هذا المحب الذي شغل ذهنه بأمر قد لا يطرأ على بال الكثيرين ، فيقول الحق سبحانه وتعالى تطمينا لهؤلاء: {وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَائِكَ} أي المطيعون لله والرسول {مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَآءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً} والمسألة جاءت خاصة بثوبان ، بعد أن نبه الأذهان إلى قضية قد تشغل بال المحبين لرسول الله ، فأنت مع من أحببت ، ولكن الأمر لا يقتصر على ثوبان. لقد كان كلام ثوبان سبباً في الفتح والتطمين لكل الصديقين والشهداء والصالحين. وهي أصناف تستوعب كل المؤمنين ، فأبو بكر الصديق صِدِّيقٌ لماذا ؟ لأنه هو: المبالغ في تصديق كل ما يقوله سيدنا رسول الله ، ولا يعرض هذا القول للنقاش أو للتساؤل: أي هذه تنفع أو لا تنفع ؟ فعندما قالوا لسيدنا أبي بكر: إن صاحبك يدعى أنه أتى بيت المقدس وعاد في ليلة ونحن نضرب إليها أكباد الإبل ، ماذا قال أبو بكر ؟قال: إن كان قال ذلك لقد صدق.
لم يعلل صدقه إلا بـ"إن كان قد قال ذلك"، فهذا هو الصديق الحق ، فكلما قال محمد شيئا صدقه أبو بكر ، وأبو بكر - رضوان الله عليه - لم ينتظر حتى ينزل القرآن مصدقا للرسول - صلى الله عليه وسلم - بل بمجرد أن قال صلى الله عليه وسلم: إني رسول. قال أبو بكر: نعم. إذن فهو صديق.