غيره ، وقد تناول ذلك قوله: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) ، والثاني: في حكم يتولاّه ألإِنسان بين اثنين ، وذلك
قد تناوله في قوله: (وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ) .
ثم قال: (إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ) تنبيهًا أن من سمع وعظه ، واستعمله فقد فاز فوزا عظيمًا ، ونبّه بذكر السمع على حكم الأول على علمه بما يحدِّث الإِنسان به نفسه ، وبالبصر على حكم مشاهدته لما يتعاطاه.
قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا(59)
قيل: أولو الأمر الأمراء على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
ولذلك قال: (فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ) .
وقيل: الأمراء في زمانه وبعده ، ورده إليهما إنما هو إلى حكمهما.
وحمل الشيعة ذلك
على الأئمة من أهل البيت.
وقال أبو هريرة: أولو الأمر أمراء السرايا.
وقد رُوِي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن عصاني فقد عصى الله".
وقال ابن عباس: هم أهل الفقه والدين ، وأهل طاعة الله الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر.
وكل هذه الأقوال صحيح ، ومراد بالآية ، ووجه ذلك
أن أولي الأمر الذين يرتدع بهم الناس أربعة:
الأول: الأنبياء ، وحكمهم على ظواهر الخاصة والعامة وبواطنهم.
والثاني: الولاة ، وحكمهم على ظاهر الخاصة والعامة دون باطنهم.
والثالث: الحكماء ، وحكمهم على بواطن الخاصة.
والرابع: الوعاظ ، وحكمهم على بواطن العامة ، وعلى ذلك