وَكَفى بِهِ إِثْماً مُبِيناً أي ذنبا واضحا، والمراد به تعظيم الذّنب وذمّه. وقد يطلق الإثم على ما كان ضارّا.
بِالْجِبْتِ الرديء الذي لا خير فيه، والمراد به هنا الأصنام وما يتبعها من الأوهام والخرافات. وَالطَّاغُوتِ مصدر بمعنى الطغيان والجبروت، ويطلق على كل ما يعبد من دون الله، وعلى الشيطان. والجبت والطاغوت: صنمان لقريش.
نَقِيراً أي شيئا تافها قدر النقرة في ظهر النواة، ومنها تنبت النخلة، ويضرب بها المثل في القلة والحقارة، وهم لا يؤتون الناس نقيرا لفرط بخلهم.
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ بل أيحسدون النّبي صلّى الله عليه وسلّم، والحسد: تمنّي زوال نعمة الغير. عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ من النّبوة، والعلم، والكرامة في الدّين والدّنيا، ويقولون: لو كان نبيّا لاشتغل عن النّساء. وَالْحِكْمَةَ العلم بالأسرار المودعة في أحكام الشريعة. مُلْكاً عَظِيماً ما كان لأنبياء بني إسرائيل كداود وسليمان عليهما السّلام. صَدَّ عَنْهُ أعرض عنه. سَعِيراً نارا مسعرة أي موقدة، والمراد عذابا شديدا لمن لا يؤمن.
سبب النزول:
نزول الآية (49) :
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ: أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال:
كانت اليهود يقدّمون صبيانهم يصلون بهم، ويقربون قربانهم، ويزعمون أنهم لا خطايا لهم ولا ذنوب، فأنزل الله: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ.
وأخرج ابن جرير نحوه عن عكرمة ومجاهد وأبي مالك وغيرهم.
وقال الكلبي: نزلت في رجال من اليهود أتوا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بأطفالهم وقالوا: يا محمد، هل على أولادنا هؤلاء من ذنب؟ قال: لا، فقالوا: والذي نحلف به ما نحن إلا كهيئتهم، ما من ذنب نعمله بالنهار إلا كفّر عنا بالليل، وما من ذنب نعمله بالليل إلا كفّر عنا بالنهار، فهذا الذي زكّوا به أنفسهم.