2 -وشرك في الربوبية: وهو جعل سلطة التشريع وتبيان أحكام الحلال والحرام لله ولغيره من البشر بغير الوحي، كما قال الله تعالى: اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ [التوبة 9/ 31] ، وقد فسّر النّبي صلّى الله عليه وسلّم اتّخاذهم أربابا بطاعتهم واتّباعهم في أحكام الحلال والحرام.
وفي الآية إيماء إلى اتّصاف أهل الكتاب بالشرك بتأليه العزير والمسيح، وبجعل الأحبار والرهبان أصحاب السلطة في التحليل والتحريم.
والسبب في شناعة الشرك: أنه كذب محض وافتراء صريح، وأنه وكر الخرافات والأباطيل، ومنه تنشأ سائر الجرائم التي تهدم حياة الأفراد ونظام الجماعات، ويتنافى مع رقي العقول، وطهارة النفوس، وصفاء الأرواح، ويحجب نور الإيمان الصحيح عن النفاذ إلى القلب.
أما التوحيد ففيه عزّة النفس، وتحرير الإنسان من العبودية لأحد من البشر أو لشيء في الكون، والسمو بالذات البشرية إلى عبادة الله والاتّكال عليه
والإخلاص له، وفي ذلك كله راحة النفس، واطمئنان القلب، وصفاء الروح، وتنوير البصيرة، والظفر بعون الله ونصره، والاستجابة لنداء الفطرة، والاعتماد على مصدر الخير الحقيقي، والثقة التامة بمن بيده إنقاذ العبد ونجاته من مخاطر الدنيا ومضارها، والتخلص من أوزار المعصية في الآخرة.
ومن وسائل المغفرة المتروكة للبشر والمقيدة بالمشيئة الإلهية أيضا: الدعاء مع الإيمان والإخلاص والاستقامة وحسن الظّنّ بالله تعالى، وفعل الحسنات، لقوله عزّ وجلّ: إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ [هود 11/ 114] ، والتوبة الصادقة النّصوح التي حثّ عليها القرآن بعد التّفريط وارتكاب الذّنب جهلا.
نماذج أخرى من أعمال أهل الكتاب والجزاء عليها
[سورة النساء (4) : الآيات 49 إلى 55]