يجوز وجود شئ من الأشياء مغفرة كانت أو غيرها بدون مشية الله لكن نزول قوله تعالى يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا في شأن الوحشي دل على كونه من أهل المشية والله أعلم وقال البغوي ناقلا عن أبى مجلز عن ابن عمر انه لما نزل قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا الآية قام رجل فقال والشّرك يا رسول الله فسكت ثم قام إليه
مرتين أو ثلاثا فنزلت إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ الآية - وقال ناقلا عن مطرف بن عبد الله ابن الشخير عن ابن عمر قال كنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مات الرجل على كبيرة شهدنا انه من أهل النار حتى نزلت هذه الآية فامسكنا عن الشهادات وقال حكى عن على ان هذه الآية أرجى اية في القرآن وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى معنى الافراء الإفساد والافتراء استعمل في الكذب والشرك والظلم كذا في الصحاح فالمعنى فقد أفسد وكذب إِثْماً منصوب على المصدرية يعنى ارتكب الكذب والفساد كذبا وفسادا عظيما وجازأن يكون منصوبا على المفعولية والمعنى على التجريد اختلق اثما عَظِيماً (48) يستحقر دونه الآثام وهذا وجه الفرق بينه وبين سائر الآثام عن جابر رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثنتان موجبتان فقال رجل يا رسول الله ما الموجبتان قال من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ومن مات يشرك بالله شيئا دخل النار رواه مسلم وعن أبى ذرّ رضى الله عنه قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وعليه ثوب ابيض وهو نائم ثم أتيته وقد استيقظ فقال ما من عبد قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك الّا دخل الجنة قلت وان زنى وان سرق قال وان زنى وان سرق قلت وان زنى وان سرق قال وان زنى وان سرق قلت وان زنى وان سرق قال وان زنى وان سرق على رغم انف أبى ذرّ وكان أبو ذر إذا حدث بهذا قال وان رغم انف أبى ذرّ متفق عليه وفى الباب أحاديث كثيرة والله أعلم - أخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس وأخرج ابن جرير نحوه عن عكرمة وابى مالك ومجاهد وغيرهم انه كانت اليهود يقدمون صبيانهم يصلون بهم ويقربون قربانهم ويزعمون انهم لا خطايا لهم ولا ذنوب فانزل الله تعالى.